القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣١٢الفصل الثاني
القضايا الاجتماعية
أساس
الوحدة بين عناصر المجتمع الجزائري، ويعتبر أن التعاون والاتحاد في الكلمة وجمع الصفوف هي كل نجاح عبر التاريخ، وما سبب انهيار الأمم وتراجعها إلا بالابتعاد عن هذه الصفات. ويبدو لنا أن أبا اليقظان قد تطرق لهذا الموضوع بالذات فيما بين الحربين نظراً لعدة أسباب لعل أهمها بروز مظاهر التخاذل والتواكل والتفرقة في الأوساط الاجتماعية بمختلف طبقاتها، وقد يرجع ذلك إلى سياسة التفرقة الممنهجة من قبل الإدارة الاستعمارية، وهذا ما أثار غضبه أين عالج القضية التعاون على شكل حلقات بدءاً من جريدته "النبراس" التي تطرقت إلى الموضوع في أول عدد لها، ونظراً لأهمية الدراسة فقد تكفل هو شخصياً بطرح الحالة ومعالجتها.
هي
وللإشارة فإن فكرة التعاون الاجتماعي عند أبي اليقظان فكرة شاملة بين جميع الأفراد ولمختلف المهن الفلاح الطبيب الصناعي، … الخ، وفي الأخير يحقق كل منهم المنفعة العامة للمجتمع، وبذلك قال عنه أنه يتطور ويحقق رفاهيته، ومتطلباته إذ صرح بما يلي: "أنتم تعلمون أن كل أمة وكل جماعة، وكل فرد في أي مكان في هذا الوقت الحاضر يشكو ويئن من آلام المحن والمصائب، والنوائب أشكالاً وألواناً ولا نجاة ولا مخلص لنا من هذه المحن إلا في شيء واحد فقط، ألا وهو التعاون، فلكل منا مواهب ومزايا ولكل منا آلام فلنتمازج جميعاً في المواهب والتعاون جميعاً بها على رفع الآلام".
المذهبية
ولإنجاح التعاون الاجتماعي دعا أبو اليقظان إلى تجاوز الصعاب والخلافات الشخصية أو
مع بذل المزيد من التضحية من أجل تعميم الفوائد والتفطن لكل المؤامرات التي قبل أطراف متعددة، وحدد شروطاً لذلك وهي ملخصة فيما يلي:
تحاك من
أولاً: أن يكون الأفراد على إحساس واحد تجاه الأمور الواقع فيه التعاون، سواء بالأضرار الناتجة
عن تركه، أو الإحساس بالألم المشترك والخطر الداهم جراء عدم التعاون، وكأن أبا اليقظان يحدد
المسؤولية الجماعية، وبالتالي تحمل تبعات الأمور.
دون إمضاء: "التعاون الاجتماعي وأثره في الأمم والجماعات"، النبراس العدد 01 السابق، ص 2.
305