القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣١٧الفصل الثاني
2 - النصح والإرشاد ومقاومة الفجور
:
القضايا الاجتماعية
ركزت صحف أبي اليقظان على ضرورة التكافل الاجتماعي، والتآزر والتكاتف بطرق متعددة،
منها ما يتحقق عن طريق النصح والإرشاد، لأن فساد الأخلاق قد عم بفعل السياسات المنتهجة والموجهة إلى تحطيم المجتمع، والمشجعة على الفجور والقمار وشرب الخمور وغيرها.
وأمام هذا الوضع برزت آراء أبي اليقظان الداعية إلى إصلاح هذا الفساد مستعملا في ذلك أسلوب النصيحة والإرشاد لأن المجتمع وصل إلى درجات لا تشجع على الإصلاح فقال: "فتك بالمسلمين داء الجهل، والتخاذل والتهمهم حريق الفجور، والخمور والقمار، وفشا فيهم داء الكذب والخيانة والظلم واغتصاب الحقوق، وأماتهم الكسل والجمود والتواكل والسفالة وأذاقهم الخزي والعار
وتضييع الدين …
ويبدو
211
أن أبا اليقظان قد ألقى اللوم على طبقة العلماء والأعيان وذوي الجاه على سكوتهم إزاء
هذا الوضع المتفشي، والمتصاعد يوما بعد آخر، وحسبه في ذلك أن هؤلاء ربما يكون قد تملكهم الخوف من الأذى الذي قد يلحقهم سواء في أنفسهم، أو أموالهم وأعراضهم، ومصالحهم بصفة عامة، وهذه هي دعوة صريحة إلى إيقاظ الهمم والدعوة إلى القيام بتغيير المنكر، وإعلاء كلمة الإصلاح إذ قال: "أين المسلمون وفي مقدمتهم العلماء والمصلحون من هذه القوارع والزواجر، نعم تهاونوا بأمره
سبحانه "3
من هو
ونجد هنا أبا اليقظان لا يعمّم مظاهر عدم النصح على عامة المجتمع، فيقر بأن هناك مهتم بذلك، وعلى الخصوص رجال الحركة الإصلاحية بجميع المناطق، والذين لا تغريهم المناصب ولا
يقول الشيخ إبراهيم بيوض عن ظاهرة الفجور بأن "ليس من وراء آكامها إلا الخراب والدمار والانقراض" ينظر: إبراهيم بن عمر بيوض: في رحاب القرآن، تفسير سورة المؤمنون، ج 5، المطبعة العربية، دط، غرداية، 1998، ص 13. كما يقدم الشيخ بيوض أيضا الحلول الكفيلة لهذه الظاهرة في تفسيره لسورة النور حولها ينظر: إبراهيم بن عمر بيوض: في رحاب القرآن، تفسير سورة النور، ج 6، المطبعة العربية، دط، غرداية، 1998، ص 85. دون إمضاء: "النصح والإرشاد"، وادي ميزاب، العدد 13، 25 ديسمبر 1926، ص 1.
2
3 - المصدر نفسه 13.
310