القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣١٨الفصل الثاني
القضايا الاجتماعية
المصالح، فيطرح حينها فكرة الاختصاص في النصح والإرشاد، فقال أن المفكر يساهم بآرائه، والعالم أجل
بعلمه والشاعر ببيانه والغني بماله، وصاحب النفوذ بجاهه، وبالتالي تتوحد جهود الجميع من إيجاد إصلاح حقيقي في المجتمع، وبغية توضيح فكرته تجاه الإصلاح عن طريق النصح والإرشاد نجده قد عبر صراحة عن ذلك بقوله: "إن النصح والإرشاد أنفع مادة لتطهير النفوس من العفونات، والأقدار، وأنجع دواء لمقاومة الأمراض الاجتماعية، وأسقى ماء لسقي بذور الإصلاح في البلاد، إن النصح و الإرشاد والدعوة إلى الله لا تستهدف صاحبها للخطر كما يتوهم الجبناء ما دامت بالحكمة والموعظة الحسنة وبالتالي هي أحسن، بل هي بالعكس مزيحة للذل والعار حافظة لكرامة النفس بل تاج المهابة والوقار ومرقاة للعزة والسيادة ومدعاة للنصر "والفوز ولكي تكون عملية النصح والإرشاد فعّالة وتؤدي دورها في المجتمع قيد أبو اليقظان شروطا وجب توفرها، يمكن أن نوجزها فيما يلي:
1"
أولا: دراسة نفسية لمرتكب الجريمة والأسباب الباعثة له على ذلك، فمنهم من يرتكب الخطأ على جهل، وهذا الصنف يعتبره سهل العلاج، ويتم عن طريق توضيح خطأه ويتبين الصواب فقط، أما النوع الثاني فيكون متعمدا ومعاندا ومكابرا في ذلك، أو ربما قد يكون عالما سفسطائيا، ففي الأول وجب إتباع الموعظة الحسنة من أجل ردعه وزجره، ومع الثاني فوجب تقديم الأدلة والبراهين، والحجة بغية الإقناع، وفي هذا عمل شاق يتحمله المصلحون على حد تعبير أبي اليقظان. ثانيا: فيتمحور حول معرفة الجريمة المرتكبة في حد ذاتها معرفة شاملة لإدراك آثارها في الدين والمجتمع قصد تحديد الجزاء الذي يستحقه.
_2
دون إمضاء: "النصح والإرشاد"، وادي ميزاب، العدد 13 السابق
تساهم عملية النصح والإرشاد في بث الأخلاق الفاضلة التي لها دور بارز في قيام المجتمع، لتوسيع الفكرة ينظر: عبد الحميد بن باديس مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير، دار البعث للطباعة والنشر، ط 1، قسنطينة،
311
108.1982