القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨الفصل الثاني
القضايا الاجتماعية
ونبّه أبو اليقظان إلى ضرورة معرفة أن كل فرد لما يقوم بواجبه فهو يقدم خدمة عامة، والفرد الآخر يقدم أخرى، والثالث كذلك، وبذلك تكون قد تحققت المصلحة الخاصة والعامة معا، وأن أفضل طريقة للقيام بالواجبات هي تقسيمها وتوزيعها على الأفراد، فمن غير المعقول أن شخصا واحدا يقوم بواجبات متعددة، مع استثناء بعض المشاريع التي تتطلب عملا جمعويا كالتربية، ونشر الأخلاق … الخ وهنا قال أبو اليقظان: "ولو فرضنا أن كل جزائري يقوم بواجبه، وينجز أعماله، المخصصة بوظيفته العمرانية، لإستقامت الحال ولإرتقى المجتمع … ألا أيها الجزائريون انتبهوا من غفلتكم، وافقهوا واجباتكم … وثقوا بأنكم إذا عملتم لصالحكم العام إنما أنتم تعملون لصالحكم
الخاص …
1"
المبحث الخامس: الصحة:
1 - مرض الجدري (الأسباب، الأنواع، طرق العلاج)
:
شاعت وانتشرت بعض الأمراض بين أفراد المجتمع الجزائري أثناء الحقبة الاستعمارية، وخصوصا
،
ما بين الحربين العالميتين، ومن هذه الأمراض التي كان لها صداها في صحف أبي اليقظان مرض الجدري الذي ظهر ليزيد من المعاناة، إلى جانب حالة الجوع، والفقر والجهل، وانتشار بعض الآفات الأخلاقية والاجتماعية، وتمكينا من معرفة أسبابه وأنواعه وطرق علاجه اهتمت جريدة وادي ميزاب بهذه القضية، ونشرت مقالات في أجزاء حوله، معرفة به، ومحذرة منه إذ أوردت ما نصه: "من الأمراض الخطيرة التي كثيرا ما تنزل بوطننا، فتهلك الحرث والنسل، وتأتي على أغلب الأطفال، المرض المعروف عند جميع الناس بمرض الجدري، وقد يستولي استيلاء وبائيا في بلادنا ويغلب ظهوره في سن الطفولة، وأحيانا بعده بل قد يظهر في سن الكهولة أو الشيخوخة كما ذلك وقع بالفعل سنة 21919، وأوضحت الجريدة بأن هذا المرض على أنواع، إذ يكون الأول مرض حميد والثاني غير ذلك وقدمت مواصفات كل منهما، وطريقة علاجه التي تنطلق من الحمية الغذائية،
1 - دون إمضاء:" الرقي الاجتماعي في الجزائر"، وادي ميزاب، العدد 60 السابق.
2 - سعيد بن بكير: " مرض الجدري، وادي ميزاب، العدد 26 السابق، ص 2.
321