القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

الفصل الثاني

القضايا الاجتماعية

تتسرب إلى ذلك الذهن العاطل المرتخي قطرة الاعتماد على النفس ولا يفهم أن الحياة لا تستقيم لفرد أو لجماعة إلا إذا عمل ذلك الفرد أو تلك الجماعة بصرف اقتراعهما واعتمدا على نفسيهما 1 ونظرا لما يشهده المجتمع الجزائري من ركود، وجهل في فترة ما بين الحربين والناتجة أصلا عن السياسة الاستعمارية التي بدأت تحقق ثمارها بعد قرن من احتلال الجزائر، فكر أبو اليقظان في ضرورة إيقاظ الهمم وشحذها، وترغيبها في النهوض والانتفاض على مظاهر البؤس والحرمان دون الاعتماد على غيرهم، أو التواكل عليهم، ويبدو أنّه أراد القول بأن لا فائدة من انتظار الوعود الفرنسية، وأنها سوف تقوم مقامهم، وتؤسس المشاريع العلمية وتحقق روابط التكافل الاجتماعي، بل دعا كل جزائري وبصفة خاصة الطبقة المثقفة منهم إلى القيام بذلك دون أدنى مساعدة من الاحتلال الفرنسي، ويضيف وضع المجتمع وأفراده في قوله: "أما الأمة الجزائرية فهي مازالت تناوئ أبنائها وتجهل ذاتها … ثم هي إذا أرادت نهوضا مدت يدها للاستعطاء، وجازفت بكرامتها، وأبدت استكانة لا يرضاها لها الأعداء قبل الأصدقاء "2.

وأكد أبو اليقظان أن الاعتماد على النفس وحده هو الكفيل بإخراج المجتمع الجزائري من هذه الوضعية إذا أراد الرقي بعيدا عن ارتباطه بفرنسا الاستعمارية بعيدا عن الإدماج التي تريد تحقيق عكس ما يصبو إليه أفراد الأمة، وحدد الشيخ القيام بالواجبات كشرط أساسي من شروط رقي المجتمع الجزائري، إذ اعتبر أن قيام كل فرد بواجبه هو إنما يقوم بتحقيق المصلحة العامة، زيادة على مصلحته الخاصة وللقيام بالواجب وجب خضوع ذلك إلى رقابة الضمير الذي يملي على صاحبه القيام بواجبه على أحسن وجه وطريقة خاصة في ظل تشعب وتعدد جوانب الحياة، ومنه استلزم الأمر ضرورة القيام بعدة مهن كالحدادة، والنجارة، وغيرها وكل في إطار تخصصه، وربما يكون أبو اليقظان قد نادى بضرورة القيام بالواجب كل على مستواه ومهنته التخصص المرغوب فيها، بناء على متطلبات المجتمع الجزائري المتزايدة وعدم انتظار الآخرين لتحقيق ذلك، ويتأسف على موقف أفراد الأمة تجاه القيام بالواجبات واعتبر أن "الأمة الجزائرية تنسى واجباتها دائما بل غالب أفرادها لا يشعرون بالواجبات الملقاة على عاتقهم …

311

دون إمضاء: " الرقي الاجتماعي في الجزائر "، وادي ميزاب، العدد 60 السابق، ص 2.

المصدر نفسه.

دون إمضاء: " الرقي الاجتماعي بالجزائر "، وادي ميزاب، العدد 63 السابق، ص 3.

320

1

2

3