القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧الفصل الثالث
القضايا الثقافية
عالج أبو اليقظان قضايا ثقافية متعدّدة خلال فترة صدور صحفه، فقد تطرّق إلى قضية
التعليم بأنواعه: العربي الحر، الفرنسي، والتعليم المهني، إلى جانب الحديث عن تأسيس الجمعيات، والمدارس، والنوادي، إضافة إلى مناصرة الصحافة العربية الصادرة بالجزائر، والتطرق لبعض القضايا التربوية، معرجاً على واقع النهضة الأدبية من تأسيس المطابع والإشادة باللغة العربية، هذا دون أن يهمل الكلام عن مؤتمرات طلبة شمال إفريقيا المسلمين وما تعلق بقضاياها التي تخص الجزائر، وفي الوقت نفسه كان يعلن بين الحين والآخر عن صدور بعض العناوين سواء كانت كتبا، أو محلات وصحف
المبحث الأول: التعليم (التعليم العربي الحر، التعليم الفرنسي، التعليم المهني):
1 - واقع التعليم
:
كان موضوع التعليم بأنواعه خاصة العربي منه قد طغى كثيراً على صحف أبي اليقظان أين استعرض محطات عدة، منطلقاً من واقعه المعاش إلى سياسة الإدارة الفرنسية الرامية إلىلقضاء عليه معرجاً على دور الجزائريين في الحفاظ عليه ومقدماً أساليب إنجاحه وطرق تلقينه، وكأنه يقول أن لا مناص للأمة الجزائرية في كافة القطر من التعليم العربي واكتساب مختلف العلوم الحديثة دون التركيز على التعليم التقليدي، بل دعا حتى إلى إحداث تعليم مهني وتأسيس مدارس خاصة. لقد أولى أبو اليقظان اهتماماً كبيراً بالتعليم وهي قناعة كانت موجودة لدى عموم رجال الحركة الإصلاحية، فطالما حث على اكتسابه وتسهيل طرقه لتخريج جيل متعلم تعليماً صحيحاً، خاصة وأن وضع الجزائر ازداد سوءاً في هذا المجال منذ دخول الاحتلال الفرنسي الذي سعى جاهداً بكل طرقه ووسائله المتاحة إلى محاربة التعليم العربي الحر.
لذلك نوه إلى ضرورة اكتساب التعليم الصحيح، واعتبر أن فترة الاحتلال قد أدت إلى انطفاء نور العلم في الجزائر، إذ قال: "أما التعليم في وقتنا فقد كاد ضوئه ينطفئ إن لم نقل أنه انطفئ
تماماً " 1.
1 - عبد الرحمان: "حالتنا التعليمية "، وادي ميزاب، العدد 02 السابق، ص 1.
330