القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

الفصل الثالث

القضايا الثقافية

1 m

الاجتماع حضره رئيس إدارة الأغواط "لينارد Leonard والذي قال عنه أبو اليقظان: "ولم يكفه هذا في إبداء عواطفه الجميلة نحو المشروع حتى أبدى اقتراحات في كيفية التعليم وتداول مع مدير المكتب بيان الغاية منه، غير أنه يسوؤنا ما يوده للمكتب من خلوه من القرآن وعدم اعتنائه إلا بتعليم العربية، فكيف يتفق قيام المكتب بوظيفته التي أسس لأجلها مع تجريده من القرآن المجيد" ومن الواضح أن رئيس إدارة الأغواط أراد توجيه أهداف المكتب ومنه توجيه نمط التعليم الحر فيه، وذلك بما يخدم مصلحة الإدارة الفرنسية والجدير بالذكر أن أبا اليقظان توجه بالخطاب المباشر لرئيس الدائرة منبهاً إياه أن القرآن الكريم هو العمود الفقري للدين وللغة العربية، وأنه لا يمكن الاستغناء عنه في هذا المكتب كي يتمكن تلامذته من المحافظة على لغتهم والتمكن منها، وللوصول إلى أهداف التعليم الحقيقية كان أبو اليقظان يركز دائماً على المواسم الدراسية طيلة فترة صدور

هي

—

السنة

جرائده، إذ يعتبر شهر أكتوبر وهو فترة الدخول المدرسي - بشهر البذر والحرث، وشهر جوان. نهاية الموسم بشهر جني المحصول، ويأتي هذا نتيجة قناعاته بأن السنة الدراسة الناجحة التي يحصل فيها كثير العلم والمعرفة وهي السنة المكللة بالنجاحات والتتويجات. كما ندد أبو اليقظان بمشهد أبناء الجزائريين عند موسم الدخول المدرسي وهم ذاهبون للسفر قصد العمل أو التجوال في الشوارع وارتياد الأماكن غير اللائقة بالأخلاق، في وقت يلاحظ فيه أبناء الأمم الراقية الأخرى في ذهابهم إلى المدارس وارتيادهم المكتبات العمومية وحملهم للكتب … الخ، وفي هذا الوصف من أبي اليقظان بؤس لحالة التعليم الأهلي أين حث الأولياء على الاهتمام بأبنائهم مثل الأمم الأخرى، إذ قال: "ها هو فصل الدراسة قد أقبل، وهذا هو شهر أكتوبر على الأبواب فهل أعددنا له الآلاف؟ وهل أعددنا له المدارس؟ وهل أعددنا له صفوف التلاميذ؟. أتستسيغ لنا عقولنا أن نرى أولادهم يختلفون مع أولادنا في الطرقات أولئك يحملون محافظهم إلى المدارس وهؤلاء

1 دون إمضاء: هبوب الأمة الجزائرية لتأسيس المشاريع الخيرية "، وادي ميزاب، العدد 24 السابق، ص 1.

345