القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤الفصل الثالث
القضايا الثقافية
ميزانيته تكاد تكون معدومة، ورغم ذلك فعدد أبناء الأهالي بالمكاتب الفرنسية يعد عدداً قليلاً جداً مع الباقي، وزاد من سوء الوضع موقف الأساتذة بمكاتب التعليم الفرنسي الذين يعتبرون أن الأهالي من أحط الطبقات، وبالتالي لا يمكنهم الدخول إليها، ولا يحق لهم حتى تحصيل المعارف والثقافة الأوربية وهكذا يتضح لنا أن التعليم الفرنسي يحظى باهتمام كبير من حيث مكاتبه وميزانيته من قبل الإدارة الفرنسية، في حين هو شبه محرّم على أبناء الجزائريين الذين تعدهم الإدارة مواطنون من درجة ثانية، أما النوع الثاني من التعليم العربي فمعاناته أكثر من الأول ولا مجال للمقارنة بين النمطين فقد اتسمبالرداءة، وعدم الكفاءة، والاكتظاظ، وهو حال التعليم الحر أيضاً بتراب الجنوب، إذ يوجد من "بين أربع أو خمس قرى مكتباً واحداً، وفي ذلك المكتب ما يزيد على المائة تلميذ، والجميع من القسم الأول إلى السابع يقرؤون على معلم واحد
211
إن التعليم العربي بالجنوبصاحب الأغلبية الساحقة من السكان الأهالي في وضع متردي سواء من حيث هياكل التعليم القليلة جداً، أو من حيث عدد المؤطرين، أين يسجل انعدام المعلمين، إضافة إلى ظروف التمدرس التي تمتد إلى سبعة سنوات آنذاك، وبتمدرس جماعي لجميع السنوات مما نتج عنه صعوبة في التحصيل، وبالتالي إنتاج متعلم غير قادر ربما حتى على الكتابة السليمة، ولما طرح الأمر على سلطات الإدارة الاستعمارية تعذرت بضعف الميزانية الموجهة لهذا النوع من التعليم رغم الضرائب المدفوعة بانتظام ولا تعود فعلياً على دافعيها، وبغية تنشيط التعليم الأهلي الحر وبحكم تجربة الشيخ أبي اليقظان في ميدان التربية والتعليم فإنه دعا إلى تدريس العلوم والأناشيد، والشعر إلى جانب تحفيظ القرآن الكريم، وبهذا فهو مخالف لمن نادى بتدريس القرآن الكريم فقط في المدارس
1 - حول التعليم لفرنسي وسياسة فرنسا فيه ينظر: عبد القادر حلوش: السياسة التعليمية الفرنسية في الجزائر، دار الأمة، الجزائر، 1999.
2
- غريب عبد الرحمان: "الناشئة الأهلية وحظها في كل موسم دراسي"، النور، العدد 52 السابق، ص 2.
347