القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦الفصل الثالث
ومن
هنا
القضايا الثقافية
يتضح لنا أن ثلاثية الدين والوطن واللغة هي قوام نشاط النادي مستقبلاً، وبلوغها يكون عن طريق المحاضرات ولقاءات الأدباء والمفكرين والنخبة عامة وهدفه العام هو إحياء اللغة العربية بين الناشئة والدعوة إلى النهوض بها، وما يؤكد توجه النادي العربي الوطني والديني- هو تلك القامات الحاضرة من رجال الحركة الإصلاحية مثل الطيب العقبي الذي افتتح اللقاء بتلاوة آيات قرآنية، ثم تلاه السيد محمد بن الحاج قويدر ممثلاً عن الجمعية ثم تلاه مباشرة السيد صحراوي محمد الوكيل الشرعي ورئيس النادي أيضاً إلى جانب حضور السيد مصطفى فخار —مفتي المدية- الذي حث على جعل النادي نادي للإصلاح والإرشاد وإحياء اللغة العربية، وعدم الانحراف به إلى عكس ما أسس من أجله، وهى الفكرة نفسها التي دعا إليها كل الحضور ومنهم السيد "دودو" رئيس جمعية قدماء التلاميذ الذي صرح قائلاً: "إن تعليمنا الفرنسي بالمدارس لا يكفي وحده لتهذيب الأخلاق، ويسوءنا جداً أن نرى تلامذتنا المسلمين على مناضد الحانات الأوروبية، والواجب على المسلمين أن ينتبهوا لهذا الضرر حتى يثمر تعليمنا، وذلك بإنشاء أمثال هذه المؤسسات التي هي مدرسة للحياة "2.
أكبر
كما دعم الشيخ الطيب العقبي فكرة تأسيس النادي، وذلك بأن يكون في خدمة إنعاش الحركة الإصلاحية، واللغة العربية، وحذر من أن يكون النادي للعب واللهو، وتأتي هذه التأكيدات على مسار النادي بوجوب سلك طريق الإصلاح وتحقيق أهدافه، لأن بعض النوادي تكون قد انحرفت نوعاً ما عن أهدافها، إذ قال الشيخ عبد الحميد بن باديس: نوادي" للزردات والملاهي، وقتل الوقت والآن والحمد لله أصبحت النوادي بالقطر الجزائري نوادي تفكير وإصلاح وأخوة ومساواة"3.
_1
لمعرفة أسماء النوادي الثقافية ينظر: عمار هلال: " النوادي الثقافية قبل الحرب العالمية الثانية"، مجلة الدراسات
التاريخية، جامعة الجزائر، العدد 07، 1993.
2 دون إمضاء: " ساعة بهيجة بالبليدة"، النور، العدد 60 السابق.
_3
المصدر نفسه.
369