القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧الفصل الثالث
القضايا الثقافية
تساهم التربية في بناء شخصية متوازنة وقوية قال أبو اليقظان أنّه يجب أن تكون هناك فضيلة أخلاقية وهي الثقة بالنفس، التي يتوقف عليها عزم الإنسان في أعماله، وتؤدي به إلى الترفع عن الرذائل والنقائص، وتسمو به إلى المعالي ونجده هنا يعمم هذه الصفة على المجتمع والأمة معاً، إذ قال: "إن الثقة بالنفس كما تكون في الفرد تكون في الأمة، إذا كانت واثقة بنفسها شاعرة بوضعيتها
ومنزلتها في الوجود، تكون دائماً خواضة في العظائم، وحلائل الأعمال طماحة إلى المعالي، تواقة إلى
المجد
1"
إحراز مكانتها في قمم إن تناول أبو اليقظان قضية الثقة بالنفس ودورها في التربية يذكرنا بمقال له بعنوان "الاعتماد على النفس" في وادي ميزاب، وهو المقال الذي حرّك أعوان الإدارة الاستعمارية، واعتبروه دعوة إلى الاستقلال، كما يكون قد عالج قضية الثقة بالنفس قصد تمكين الأفراد من الاعتزاز بالذات، وعدم اهتزازها أمام السياسة الاستعمارية وما تنشره من ضرب للهوية، لذلك نصح عامة الشعب بضرورة التحلي بالثقة التامة في النفس، إلى جانب هذا ينصح بعدم التخلق بالثقة المطلقة التي من الممكن أن تؤدي إلى الغرور الذي يصاحبه التعالي والسخرية، ومنه بدلاً أن من يحقق الإجماع يصبح يعمل على نشر التنفير، وهذا هو عكس الأهداف الداعية إلى الوحدة.
فمن
إن الأمم التي تفقد الثقة بالنفس قال عنها أبو اليقظان أنها أقرب إلى العدم منها إلى الوجود وتزداد انكماشاً، وتتصاغر أمام الأمم الأخرى التي تنفر منها، وعليه يسود سوء الظن، وتنتشر الخيانة على أساس عدم وجود الثقة، ولبناء الثقة وجب على الأفراد اكتساب تربية صحيحة وتعليم صحيح، شأنهما خلق هذه الثقة حتى وإن لم تكن موجودة، ومن الأمور التي تنمي هذا الشعور قال أبو اليقظان أن قوامها الأول هو الثقة بالله تعالى والشعور التام بأن خلقه لم يكن عبثاً بل لغاية حرة كريمة، وأن يشعر بأن الفوز والنجاح هما نتيجة العمل والكد والجد كما يعتبر أبو اليقظان أن الظروف العائلية عامل أساسي في كسب الثقة بالنفس خاصة من الناحية المادية والمعنوية اللتان تنميان في القلب الشعور بالذات وخير نصيحة قدمها لاكتساب الثقة بالنفس هي "مخالطة العاملين
1 - دون إمضاء: "الثقة بالنفس"، وادي ميزاب، العدد 23 السابق، ص 3.
380