القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

الفصل الثالث

القضايا الثقافية

وكرد فعل على الصحافة والدور الذي تقوم به كانت شعوب المستعمرات تعاني الحرمان منها ومتابعة أنشطتها، وتضييق الخناق عليها، عكس ما هو موجود في البلدان الأصلية للدول الاستعمارية وهنا قال أبو اليقظان أن من أسبق الشعوب إلى نصرة الصحافة هو الشعب الفرنسي، وفي هذا تنبيه لهم بما تقوم به دولتهم الحرة في الجزائر المستعمرة.

2 - الدفاع عن الصحافة الإصلاحية

دفاعاً

:

عن الصحافة ومنزلتها من الرقي وجه أبو اليقظان لوماً ضمنياً إلى الإدارة الفرنسية وساستها في الجزائر، إذ قال: " … ومن يعمد إلى تشويه، محاسنها ونكران فوائدها، والحيلولة بينها وبين الإفهام فليسأل الله أن يهبه نعمة العقل الكامل لتتجلى له حقائق الأشياء كما هي عليه". وبهدف التصدي للجهات التي كانت معارضة لظهور الصحافة، ومعارضة للحركة الإصلاحية عموماً في الجزائر، انبرى قلمه شخصياً لهذه المسألة، من خلال جريدته وادي ميزاب التي ساهمت في توضيح الرؤية، واعتبرت أن الصحافة من وسائل التبليغ، شأنها في ذلك شأن الشعر وسحر البيان، وأوضحت أن غايتها محددة ومعروفة لدى العامة من الناس والقراء على وجه الخصوص، وهنا أوردت ما نصه: " … إننا ننافح ونكافح عن الوطن، والملة والدين وإنما نقول أن الصحافة وسيلة كبرى من وسائل النشر والدعاية"2.ومن هنا نخلص إلى أن أهداف صحافة أبي اليقظان محددة في الدفاع عن القضايا الوطنية الجزائرية، وهي وسيلة من باقي الوسائل الأخرى، وما دامت كذلك فقد وجدت صعوبات في طريقها من قبل إدارة الاحتلال الفرنسي، والأغرب من ذلك أنها وجدت المعارضة والمكائد حتى من أبناء جلدتها، وأمام هذا النكران لدورها في إيقاظ همم الأمم والشعوب، ودفاعها عن الدين والوطن كانت هناك طائفة من المجتمع محافظة حرّمت قراءة الصحف، واعتبرتها مضيعة للوقت وهنا برز أبو اليقظان بمقالات طويلة رداً على هؤلاء، يشرح فيها دور الصحافة في الحياة الدينية والوطنية، وفي بناء الأخلاق والمجتمع، وتزداد أهميتها إذا كانت ناطقة بالعربية لغة القرآن التي

1 - أبو اليقظان: "نشوء الصحافة في العالم"، وادي ميزاب، العدد 02 السابق، ص 1. دون إمضاء: "دفع إيهام"، وادي ميزاب، العدد 26 السابق، ص 2.

_2

382