القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠الفصل الثالث
القضايا الثقافية
حاربتها الإدارة الاستعمارية، ويبدو أن موقف هؤلاء المحافظين مدعم ومساند لقرارات الاستعمار القاضية بتعطيل الجرائد ومنها ما كان مع صحفه، أين وجهت رسالة شكر منهم إلى الوالي العام على تعطيل جريدة وادي ميزاب، وهم من أبناء الجزائر، إذ قال فيهم أبو اليقظان: "ومن العجب أننا نرى كثيراً من الناس تشمئز نفوسهم من الجرائد وينفرون من رؤيتها وسماعها نفور الشقي من صحيفة أعماله، وقد بلغ بهم الحال إلى حد شتمها وسبها وتمزيقها والبصق عليها … " " وأعاب أبو اليقظان عن هؤلاء ضيق العقول، فإن لم يراعوا حرمة الصحيفة فكان عليهم أن يراعوا حرمة اللغة، كتبت بها وحرمة الأقلام التي كتبت فيها وغيرها من الحرمات الأخرى كالآيات القرآنية التي تحملها، والأحاديث النوبية، وأسماء الرسل التي ترد فيها، وربما يكون هذا ما جعل العلماء ينهون عن استعمال الآيات في الجرائد والأحاديث، وبهذه المواقف المهملة للصحف تزيد عملية ضياعها
التي
وتتلاشى
أعدادها عبر السنوات.
3 - مناصرة الصحافة العربية
:
كانت الصحافة الناطقة بالعربية محل استهداف وتعطيل من قبل الإدارة الفرنسية في الجزائر، فقد اقترح بعض النواب الفرنسيين شهر أوت 1927 إلغاء الصحافة الجزائرية، وهو القرار الذي هزّ
أبو اليقظان وأعلن في صحيفته الحرة وادي ميزاب قائلا: "بلغنا من مصدر وثيق أن بعض الموظفين الكبار خطر ببالهم طلب إبطال صحائفنا العربية إبطالاً لا يقبل مناقشة ومفاهمة"3.
وكتعبير منه عن حسرته، ورفضه لتعطيل الصحف العربية، أن ذكّر بحرية الصحافة الموجودة في فرنسا في نفس الفترة، حيث تتمتع بحرية الطبع والنشر والبيع والاشتراك والوضع على النقيض منه
1
2
دون إمضاء:" الاستخفاف بحق الجرائد"، وادي ميزاب، العدد 30 السابق، ص 2. ورد هذا الخبر في جريدة "المتطرف" لصاحبها "أنري بوقي" والتي تصدر في الجزائر العاصمة باللغة الفرنسية، وعربه الفرقد ونشر على وادي ميزاب، وكانت "المتطرف" جريدة مهتمة بالشؤون الأهلية، وقد أشاد بها أبو اليقظان، واعتبر أن صاحبها "حراً" لما يتمتع به من الصراحة وحرية الضمير.
3
الفرقد: "المسائل الأهلية"، وادي ميزاب، العدد 51 السابق، ص 1.
383