القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

الفصل الثالث

القضايا الثقافية

نشر ولا حرية اجتماع، ولا حرية كلام ولا عدالة ولا مساواة، ورغم ذلك بقي الفرنسيون في صمود، وقتل منهم الكثير في سبيل حرية، الصحافة وإعلاء راية الوطنية كما كان أبو اليقظان يدعو الفرنسيين إلى تطبيق منهج الإسقاط على الوضع في الجزائر في فترة ما بين الحربين، أين سلبت الحريات الفكرية والصحفية، وحرية الرأي، وساد البطش والتعسف والظلم ومصادرة الجرائد لا لشيء سوى كونها تنشر باللغة العربية، وتحيي شعور الأمة النائم.

ومن أجل معاضدة الصحافة الإسلامية الإصلاحية العربية كان أبو اليقظان يشيد بكل مولود جديد فيها، ويدعو القراء إلى اقتناء أعداده، سواء تعلق الأمر بالصحافة القادمة من المشرق العربي مثل مجلة الفتح لمحب الدين الخطيب التي كانت تصل وتباع بانتظام في مكتبة الاستقامة، أو كان ذلك متعلقاً بالصحف الوطنية التي تصدر حديثاً، ومثال ذلك عند صدور جريدة الإصلاح ببسكرة أين أعلم أبو اليقظان بذلك في حينه، إذ قال: ولد غلام مبارك في عائلة الصحافة العربية الجزائرية باسم الإصلاح لذلك العلامة الجليل صديقنا الموقر الشيخ الطيب العقبي ببسكرة، وقد قرءناه فألقيناه جريدة حرة وطنية تدعو إلى الإصلاح الديني والمالي"

211

مثل هذا التصريح هو تمام المناصرة لنشاط عد ركيزة العمل الإصلاحي، وهو النشاط الصحفي ما دام يخدم الدين والوطن في زاوية معينة وبنظرة مثقفة هادفة إلى توعية الشعب بوضعه ومصيره وليست مناصرة جريدة الإصلاح عند صدورها –صادف ذلك المولد النبوي الشريف في أول عدد لها- هي الأخيرة التي ساندها أبو اليقظان فقط، بل كان دوماً مسانداً لكل ما كان يصدر باللغة العربية وغايته الإصلاح، والجدير بالذكر أنه يعيب على الصحافة الأهلية الناطقة بالعربية على الخصوص عدم وحدة الخط الصحفي في الدفاع عن القضايا الوطنية الجزائرية على تنوعها السياسي، والاقتصادي والاجتماعي، فهو يعتبر هذا ضعفاً في هيآت تحريرها التي غالباً ما توظف كتاباً غير متخصصين، وربما يكون هذا سبباً من أسباب عزوف القراء عنها، وكان من نتائج ذلك عدم التطرق

1 - كان مقر المكتبة بنهج سيدي ابن عروس رقم

34

بتونس العاصمة.

2 دون إمضاء: "الإصلاح"، وادي ميزاب، العدد 54 السابق، ص 2.

385