القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

الفصل الثالث

القضايا الثقافية

تماماً في الجزائر أين تفتعل الأسباب الواهية لإخماد صوتها وأعلن أن الاستعمار في الجزائر إذا أراد تعطيل جريدة عربية اتهم الصحيفة أو صاحبها بالشيوعية، أو الثورة الضدّية لفرنسا، ويقدم مثالاً لما للأمير خالد، إذ قال: "أدى هذا التصرف إلى ارتكاب اعتداءات عديدة، وخيانات متكررة كالتي أصيب بها الأمير خالد 1

وقع

ويوحي

هذا التصرف الاستعماري تجاه الصحف العربية بإخماد صوتها، والتشويش عليها وعرقلتها عن تبليغ رسالتها تجاه الأمة، ورغم هذه الضغوطات إلاّ أن الصحافة العربية آنذاك- قد سارت في طريقها وفق خطها الصحفي، حتى وإن أوقفت معظمها، أو صودرت أعدادها، وبذلك فقد حققت أغراضها، إذ قال أبو ليقظان: ونحن لا نظن بوجود فرنسي مهما كان قدره ينكر التقدم الحسي الذي أحدثته الصحف العربية في البلاد الجزائرية ويبدو جلياً أن أسباب تحرشات الاستعمار ضد الصحف العربية الجزائرية لا يعود إلى كونها قد أحدثت فتنة أو تشويشاً على الإدارة الفرنسية، وإنما يعود أساساً إلى دور هذه الصحف في فضح أساليب السياسة الاستعمارية، وكشف مخططاتها البغيضة، ومحاربة الآفات الاجتماعية كالشرك والغدر والخيانة، والمكر وكلها من شأنها الفتك بالأمة الجزائرية، لذلك وصفت صحف آنذاك بالشيوعية، ومرة أخرى بالعداء لفرنسا قصد إيجاد وإعطاء المبرر ولو كان ضعيفاً لتعطيلها، وما يثير الحيرة هو مساندة أتباع الاستعمار من أبناء جلدتها لهذه القرارات التعسفية، إلى درجة إرسال برقيات التهنئة إلى الوالي العام على تعطيل جريدة أو صحيفة فئة حكم عليها أبو اليقظان بالخيانة، إذ قال: "خائناً لدولته أن كان فرنسياً أو متفرنساً،

عربية، وهي ولدينه ووطنه وجنسيته إن كان مسلماً 3.

ولإثبات الحجة على الاستعمار، ذكر أبو اليقظان الفرنسيين بما عانته صحفهم في القرون

المظلمة عند استبداد الملوك بالعباد وطغيانهم وتكميم كل الأفواه، ومعارضة كل الأفكار "فلا حرية

2

3

1 - الفرقد: "المسائل الأهلية، وادي ميزاب، العدد 51 السابق، ص 1.

المصدر نفسه.

المصدر نفسه.

384