القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤الفصل الثالث
القضايا الثقافية
كما اشتهر أسلوب الخطابة في المساجد، إذ برز الشيخ عبد الحميد بن باديس، الطيب العقبي البشير الإبراهيمي، إبراهيم بيوض العربي التبسي وغيرهم ومن الشعراء ظهر محمد العيد آل خليفة مفدي زكريا، السعيد الزاهري الهادي، السنوسي، الزاهري … الخ، وكانت كل اللقاءات الأدبية تتم في النوادي، والجمعيات، والمدارس التي هي الأخرى انتشرت بشكل واضح وأصبح القطر الجزائري يعج بها، ومن هذا الزخم الجمعوي والنوادي والمدارس نخلص إلى وجود 17 جمعية، و 12 نادي و 32 صحيفة أهلية ناطقة بالعربية و 5 ناطقة بالفرنسية، إلى جانب 5 مطابع، وهذا دليل على الثورة الأدبية التي ظهرت بالجزائر إبان فترة مابين الحربين رغم تعرضها للعديد من الإرهاصات والمضايقات، كالحل والمصادرة والغلق … الخ، وليس من السهل أن يتحقق كل هذا في وقت واحد تحت ظروف الاحتلال، نلاحظ أن تسميات الجمعيات والنوادي والمدارس والصحف والمطابع لها دلالات، إذ حملت مصطلحات مثل: الإصلاح الإخاء، الاتحاد النهضة الترقي، الأهالي، النجاح وغيرها من المفردات الدالة على تشكل ملامح الشخصية الجزائرية ذات الطابع العربي الإسلامي، والملفت للانتباه أن معظم الهيآت والصحف والمطابع السابقة الذكر قد تمركزت في الجزائر العاصمة، بحكم القرب من مركز القرار أين توجد الولاية العامة، وفي قسنطينة أيضاً بحكم الثورة العلمية الثقافية التي كان يسيرها
العلماء.
المبحث الخامس: النهضة الأدبية
:
1 - الحركة الأدبية (عوامل، أدوار، مميزات):
لخص أبو اليقظان بواعث وأسباب الحركة الأدبية الجديدة في الجزائر 1 في عوامل متعددة من بينها النهضة العالمية العامة خاصة بعد الحرب العالمية الأولى، ثم شدة الضغط الممارس على الجزائريين والذي ولد انفجاراً كبيراً، فظهرت المؤلفات وأسست المدارس والجمعيات، وعقدت اللقاءات، وألقيت المحاضرات، هذا بالإضافة إلى عامل ثالث هو عامل الجهل وانتشار الخرافات، مما دفع
1 - كان ذلك خلال محاضرة ألقاها الشيخ أبو اليقظان في نادي الشبيبة المدرسية بتونس الذي كان يرأسه السيد عبد المجيد الشابي وبحضور رئيس جمعية الطلبة الجزائريين بتونس السيد عبد المجيد حيرش ونشط الحفلة الشاب الطيب العنابي.
387