القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧الفصل الرابع
القضايا الدينية
بحكم انتماء أبو اليقظان للحركة الإصلاحية واعتباره قامة من قاماتها سواء في شمال الجزائر أو جنوبها، وبحكم شخصيته الدينية والتربوية، فقد كانت كل صحفه من الأولى وادي ميزاب إلى الفرقان تتحدث عن قضايا دينية متنوعة، وهي مهمة تشق الأنفاس في تلك المرحلة من الصدور، ورغم كل تلك الصعوبات إلا أن أبا اليقظان كان يهدف من وراء عمله الصحفي إلى المحافظة على الهوية الدينية والوطنية للجزائر بصفة عامة في وقت ازدادت فيه شراسة الاحتلال الفرنسي لضربهما معاً، فقد تطرق إلى مسائل عدة، منها سياسة التبشير والمبشرين وركب الحج، ومسألة الصوم والفطر بالهاتف، داعياً في الوقت نفسه إلى تحقيق الوحدة بين المذاهب الدينية في الجزائر، ومحاربة الطرقية
وغيرها من القضايا على النحو التالي:
المبحث الأول: محاربة سياسة التبشير:
1 - فضح أساليب المبشرين ومناطق تواجدهم:
كانت سياسة التبشير وحركة المبشرين في الجزائر من أكبر القضايا التي واجهها أبو اليقظان وتصدى لها في صحفه، فقد واجه المبشرين وخططهم في الوقت نفسه الذي واجه فيه مخططات الاستعمار الداعمة لهؤلاء، كما كانت الحركة التبشيرية من ركائز السياسة الدينية في المستعمرات، ومن المجالات التي حظيت بدعم كبير من قبل الاستعمار وهي السياسة الرامية إلى نشر المسيحية بطرق 1 تعددة ومحاربة الإسلام في شقها الآخر، أين كان من ضحاياها أفراداً وشعوباً ودولاً بأكملها، والجزائر لم تكن بمنأى عن هذه الإستراتيجية التي نشطت بها وخصوصا على منطقة الصحراء والقبائل معاً، رغم كونها كانت مرفوضة تماماً لدى العامة، أو الطبقة المثقفة وعلى رأسها رجال الحركة الإصلاحية الذين أعلنوا حرباً على المبشرين وفضحهم سواء من حيث خططهم أو أماكن تواجدهم وتواجد نشاطهم، ومن هؤلاء كان أبو اليقظان في كل جرائده، وقد أوكل هذه القضية إلى "الفرقد" الذي كان قلمه سوطاً على المبشرين إلى درجة أن اشتكوه إليه بأن يترك هذه المقالات التي تتناولهم،
حول أساليب المبشرين ينظر: البشير الإبراهيمي: آثار البشير الإبراهيمي، ج 4، 1952 - 1954)، ط 1، دار الغرب الإسلامي، 1995، ص.202
400