القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨الفصل الرابع
القضايا الدينية
فقد كان في كل مرة يتطرق إلى الموضوع محاولاً الإلمام بجميع جوانبه، داعياً الأمة إلى التفطن لخططهم، وأغراضهم، وطرق توغلهم، إذ قال عنهم: "يعقدون جماعات فيبعثونها إلى أنحاء العالم للتبشير … وكثيراً ما يقصد أولئك المبشرون بلاد الصحراء … ويبذلون في سبيل ذلك جهوداً عظيمة، ومصاريف باهظة لأجل دعايتهم الناس إلى اعتناق المسيحية" 1.
وللإشارة أن بلدان المبشرين الأصلية تتكفل بمنحهم المال وجمعياتهم تساعدهم بطبع ونشر مختلف النشريات والإصدارات والكتب، وغير ذلك من الوسائل المطلوبة، كما تتمتع هذه الجماعات بتنظيمات محكمة، ومعظم أفرادها من ذوي المستوى الثقافي العالي في مختلف العلوم، وفيهم من يحسن ويتقن اللغات المحلية، ولهجاتها قصد تسهيل التوغل في أوساط المجتمع إلى درجة أن فيهم من يحفظ بعض الآيات القرآنية، ويتفنن في طرق التعليم، والتطبيب، وباقي أساليب التبشير الأخرى كالتقرب السكان المحليين، والموظفين، وفتح بيوت أشبه بالكنائس لاستقبال الفقراء والمرضى، والضعفاء، والمساكين، وكل طبقات المجتمع التي هي في حاجة إلى مساعدة وبالخصوص ما تعلق بالجانب المعيشي، إذ يبدؤون بجلب الفقراء والمساكين الذين أعياهم الدهر، وأبلاهم، فملوا بأنفسهم فصاروا يترامون على أول باد يأخذونهم إليهم ويظهرون لهم عطف الوالد لولده وحنان الأم إلى رضيعها "3
من
، وفي هذه المعاملة بالمؤكد أن تمتزج ببعض الأغراض المسيحية وتعاليمها، لذلك نجد أن أبا اليقظان قد حذر منهم ومن طرقهم المغرضة، ونادى بعدم ترك الأولاد خاصة الصغار منهم بين أيدي هؤلاء، خوفاً من إعطائهم تربية وتعليماً ممزوجين بالفكر المسيحي، أو حتى عدم تركهم يتدربون صنائع كالتجارة والفلاحة والطرز والنسيج عند هؤلاء الذين يسعون إلى تنصيرهم، واعتبر أن ترك الأولياء لأبنائهم، أو أخذهم إلى مدارس هؤلاء المبشرين يعد جناية كبرى في حقهم، ومسؤولية دينية، لذلك وجب الاهتمام بالطبقات المحرومة وخاصة اليتامى منهم باعتبارهم الفئة
1
الفرقد: "دسائس المبشرين في بلاد الإسلام"، وادي ميزاب، العدد 57 السابق، ص 2. 2 - للاطلاع حول التعليم وفنياته عند المبشرين. ينظر: محمد الطاهر واعلي: التعليم التبشيري في الجزائر، منشورات
دحلب، د. ت.
الفرقد: " دسائس المبشرين"، وادي ميزاب، العدد 57 السابق.
401