القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

الفصل الرابع

القضايا الدينية

يا علماء الإسلام ومفكريه جهود المبشرين بالمسيح ضد الإسلام وهم على باطل، فما هي جهودكم يا ترى لحماية الإسلام وأنتم على حق؟ " 1.

وفي هذا المضمار نفسه واصل الفرقد مطاردته للمبشرين بالجزائر والذين تطورت طرقهم أيضاً تماشياً وتجسيداً لقرارات مؤتمرات التبشير المنعقدة من حين لآخر، إذ في هذه المرة فضح طرقاً أخرى وهي إنجاز رسائل موجهة للطبقتين المتوسطة والعليا لمخاطبتهم، ودعوتهم لاعتناق المسيحية وطعناً في الدين الإسلامي، وقد حملت هذه الرسائل العناوين الآتية: الأولى تحت عنوان حقيقة الإسلام، والثانية بعنوان الإنجيل الخالص، والثالثة كان عنوانها حكاية حجر المسلمة، والرابعة حملت اسم مدينة الخلاص كلها رسائل مملوءة سباً وشتماً للإسلام يقول الفرقد، وقد خصص المبشرون الرسالتين الأولى

وهي

خطة

وهي والثانية إلى العقول الراجحة، والرسالة الثالثة والرابعة إلى ذوي العقول من الطبقة البسيطة معتمدة في الغالب، فهم يعتمدون في تبشيرهم على التدرج العقلي، والثقافي للفئة المستهدفة، فكلما كانت بسيطة أتبعت معها العامية والسذاجة في تبليغ أغراضهم، وكلما كان خطابهم موجهاً نحو الطبقات العليا من المجتمع رفعوا مستوى الخطاب وأدخلوهم إلى فلسفة الأديان، والمعتقدات وغيرها وهو ما ينبه إليه الفرقد عدو المبشرين على صفحات وادي ميزاب، إذ قال: "إن المبشرين برعوا في التبشير بكيفية تحير دونها عقول الشياطين فهم أنكى من الأبالسة في الإغراء، إذ رأينا مما تقدم كيف يخاطبون العقول كلاً حسب دائرته …

211

وتفادياً لكل التأويلات توجه أبو اليقظان بالخطاب المباشر للمبشرين بالمسيحية في الجزائر، مذكراً إياهم بدور الإسلام والمسلمين لما كانت أوربا في عصر الظلمات العصور الوسطى)، مشيرا في الوقت نفسه بفضل الإسلام والمسلمين على المسيحية في العلوم والآداب والحضارة، وهو ما شهدت به حتى الكتابات الاستشراقية الأوربية حول فضل الحضارة العربية الإسلامية على الغربية، وفي هذا

_2

دون إمضاء: "مؤامرات المبشرين، وادي ميزاب، العدد 87، 15 جوان 1928، ص 2.

المصدر نفسه.

مثل ما ذهبت إليه المستشرقة الألمانية "زغريد هونكة" في دراستها "شمس" العرب تسطع على الغرب".

410