القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٤١٦الفصل الرابع
القضايا الدينية
أخصب الفئات للقيام بمهمتهم وضمان نجاحهم فيها، وهذه الفئة هي التي ركزت عليها "سجلات التبشير في الجزائر وفي مؤتمر شمال إفريقيا" 1.
من الطرق الأخرى التي ركز عليها المبشرون كانت طريقة التعليم التبشيري، الذي ظهرت فعاليته مقارنة مع الطرق الأخرى، وهي الطريقة التي نشطت بعد تساهل الآباء في إرسال أبنائهم إلى مدارس المبشرين، إذ ركز المبشرون على نشر التعليم على أوسع نطاق في شكل مدارس وجمعيات، ونوادي … الخ، وهي استراتيجية لا تقل أهمية عن طبع الكتب وإنشاء الجرائد والمجلات التي تتكفل بنشر تعاليم المسيحية، وكل هذا بالموازاة مع التطبيب، وباقي الطرق الأخرى الاجتماعية المتممة لعملية التبشير، على غرار منع الزواج الباكر، وتحسين أجور الطبقة الشغيلة، وترقية الأعمال الصحية، والعناية بالأطفال خاصة فئة الأيتام، ومنع تشغيل الصغار والمطالبة بخفض ساعات العمل … الخ، وكلها مطية وطريق نحو إنجاح حركة التبشير في الجزائر، وبعد مؤتمر القدس اعتمد المبشرون على طرق أخرى كشفها أبو اليقظان وهي التركيز على التكوين العالي للمبشر في مجال اللغة لمعرفة العامية والفصحى، وبالتالي سهولة التخاطب مع الفئات المستهدفة، كما يستوجب على المبشرين معرفة الدين الإسلامي معرفة تامة قصد فهم روح المسلم وخصائص عقله كي يسهل ضربه في نقاط ضعفه، إضافة إلى دراسة التاريخ الإسلامي ومعرفة طرقه الصوفية، ومذاهبه لمعرفة نقاط التوغل بين طبقات المجتمع، كما أقر مؤتمر القدس 1928 بضرورة تدعيم الكنائس الشرقية لما لها من انتشار واسع وسهولة اتصالها بالمسلمين، وتجهيزها ببرنامج تبشيري عام ويعتقد أبو اليقظان أن قرارات المؤتمر التبشيري المنعقد في أفريل 1928 والتي لم يعلن عنها في حينها- أنها ستكون صورة مكبرة لقرارات مؤتمر القدس 1924 بحكم التطور الذي شهده العالم الإسلامي مابين 1924 - 1928، إذ سوف يزيد فيه عمل المبشرين، وتتسع دائرة التنصير، لذلك توجه بالنصح والإرشاد لعلماء الأمة، إذ قال: "تلك
دون إمضاء: "مؤامرات المبشرين ضد شمس الإسلام"، وادي ميزاب، العدد 84 السابق، ص 3. 2 - كانت الكنائس الشرقية محط أنظار المبشرين الذين اعتمدوا فيها على الشباب المنتمي إلى "جمعية طلاب المسيحية في الشرق الأدنى" وهذا ما دعمته اللجنة الكنسية في مؤتمر برمانة بلبنان.
409