القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٤١٩الفصل الرابع
القضايا الدينية
وفي الوقت ذاته توجه الشيخ أيضاً بالخطاب إلى خصوم الحركة الإصلاحية الذين كذبوا ما ذهب إليه الأهالي حين الحادثة، معتبراً اعتراف المبشر بحرمه واعتذاره عنه حجة تكذب هؤلاء، وتعيب عليهم موقفهم آنذاك.
ومن أجل الإطاحة بالمبشرين في الجزائر، واصل أبو اليقظان الحديث عن طرقهم المتبعة، ولكن هذه المرة في غرداية بالذات، أين عمد هؤلاء إلى جلب أبناء الأهالي إلى مدارسهم، وتساهلهم معهم وعدم التضييق عليهم، وإطلاق سراحهم في حالة طلب أولياؤهم ذلك في كل وقت، فكانت النتيجة أن وقع بعض الأولياء في فخ المبشرين، وسجلوا أبناءهم في مدارسهم الخاصة في أوقات عطلهم الصيفية، وقد حصل هذا رغم كل النداءات المتكررة التي أطلقها أبو اليقظان من أجل التفطن لمؤامرات المبشرين، إذ قال: " … نبهنا للعامة عنهم في هذه النقطة وغيرها علها تأخذ حذرها من سمومهم، وتقي فلذات أكبادها من الوقوع في شباكهم كما يقع الحوت في شبكة الصياد يا الله
للعجب يهرب من المدارس النظامية لضيق نظامها عليه بعدم السراح لولده عند الاقتضاء، ويرتمي في أحضان المبشرين لأجل السهولة في ذلك "2.
كما كان أبو اليقظان يفضح المواد التعليمية التي يلقنها المبشرون للأطفال، والتي تدور حول تثبيت عقيدة المسيح، وتشويه تعاليم القرآن الكريم، وإبعاد فكر الأبناء عن الرسالة المحمدية وعن كل ما يتعلق بالنبي محمد (ص)، وهذا ما يبين أن سياسة المبشرين التعليمية كانت تسعى إلى ضرب مبادئ العقيدة الإسلامية، فإذا شب الولد على فكرة المسيح ابن الله، وعلى عقيدة التثليث، وعلى
كل ما يقدسه المسيحيون، فلا تبقى له مساحة في ذاكرته يستوعب من خلالها التعاليم الإسلامية. ويبدو أن حالة التعليم العربي الأهلي واختلالها بوادي ميزاب قد شجعت المبشرين على المضي قدماً في تعليمهم التبشيري، وأمام تراجع مردود المدارس العربية وعدم الاهتمام بها، وتهميشها عمداً
1 - للإحاطة بالمؤسسة التنصيرية في ميزاب والأهقار ينظر: الحاج أمحمد الحاج إبراهيم: المؤسسة التنصيرية فيالصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19، رسالة ماجستير، جامعة قسنطينة 2، 2011.
_2
دون إمضاء: "افتحوا عيونكم أيها الغافلون"، وادي ميزاب، العدد 111 السابق، ص 1.
412