القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٤٢٠

الفصل الرابع

القضايا الدينية

أصبحت المدارس التبشيرية وجمعياتهم تستقطب أبناء الأهالي مع إتباع أسلوب المرحلية، بدءاً بالتسجيل فيها أثناء العطل الصيفية، وبحلول موعد الدخول المدرسي تجد المدارس النظامية نفسها قد فقدت الكثير.

وأمام تصاعد سياسة المبشرين في ميزاب توجه إليهم أبو اليقظان بالخطاب رأساً، إذ قال: كفوا عنّا أيها المبشرون أذيتكم لنا، وإفساد ديننا وأخلاقنا باسم التعليم والتطبيب، ودعونا من تعليمكم وتطبيبكم، وعلموا أنفسكم وداووا أنفسكم ولا تعكروا ما بيننا وبين أمتكم من العلاقات بدسائسكم وحيلكم وحيلكم … إن أردتم حقيقة الإحسان إلينا فأحسنوا إلينا بالابتعاد عن التدخل

في ديننا وأخلاقنا وآدابنا …

1"

ولرد هجومات المبشرين دعاهم بالإحسان إلى أنفسهم عن طريق اعتناق الإسلام، والالتزام بآدابه، وتعاليم النبي محمد (ص)، وكأن أبا اليقظان يقوم بهجمة عكسية ضد المبشرين، فلم يكتف بالدفاع فقط عن الإسلام والمسلمين وإنما قام بمهاجمة المبشرين وإثبات بطلان عقيدتهم، وتصحيح ذلك يكون عن طريق الدخول في الإسلام ويبرز أبو اليقظان هنا من منطلق قوة ومن منطلق المتشبع بروح الإسلام، والواثقبنفسه، كما جاء بالآيات القرآنية التي تبطل ما نادى به المبشرون من معتقدات وأفكار كقتل المسيح، أو عقيدة الشرك وغيرها، وفي كل ذلك مجابهة مفتوحة مباشرة مع

المبشرين الذين يزداد توافد أعدادهم بحلول فصل الشتاء نظراً للبرودة في بلدانهم الأصلية الشمالية. وعلى الخط نفسه سارت جريدة النبراس من مسألة التبشير، إذ نقلت مقالاً في عددها الرابع عن جريدة الشريعة بقلم السعيد الزاهري يتحدث فيه عن تمسيح 1700 شخص، فاضحاً فيه طرق المبشرين، إذ قال: "أيها المسلمون الجزائريون كيف نرى أطفالنا وأفلاذ أكبادنا يفتنونهم عن دينهم،

311

ويصدونهم عن سبيل الله لا نتحرك لإنقاذهم ولا تذهب أنفسنا عليهم حسرات "3.

1 - دون إمضاء: "افتحوا عيونكم أيها الغافلون "، وادي ميزاب، العدد 111 السابق، ص 2. الطرابلسي:: "سخافات المبشرين"، وادي ميزاب، العدد 116، 11 جانفي 1928، ص 1. عبد الهادي الشراييبي:: "كلمة عن التبشير حول تمسيح ألف وسبعة مئة مسلم"، النبراس، العدد 04 السابق.

_2

_3

413