القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢الفصل الرابع
جعلت
ومن
منهم
القضايا الدينية
هذه الاستراتيجيات في التبشير نخلص إلى أن ظروف عيش الجزائريين القاسية هي من لقمة سائغة لهؤلاء لولا جهود الحركة الإصلاحية، وصحفها، والذين وقفوا حاجزاً منيعاً أمام محاولاتهم المتكررة، ورغم مظاهر البؤس والحرمان والشقاء إلا أن أفراد المجتمع الجزائري بقوا محافظين على هويتهم الدينية، أما عن مناطق تحركاتهم فقد رصدت جريدة الأمة بأنها في عمومها بالجنوب الجزائري، وبعض مناطق التل (الشمال) مثل مدينة الأغواط، ورقلة القليعة غرداية أين يكثر الضعف المادي والمرض والجهل وهي أوضاع كانت من نتائج الاحتلال الفرنسي، أين اعترف أحد المبشرين بنشاطهم فيها في حوار جمعه أثناء سفر مع أبي اليقظان دون أن يتعرف عليه، إذ قال: "ولكننا نجد لدعايتنا قبولاً في بلاد القبائل وورجلان والمغرب
أنها
هم
من هنا ندرك أن الحركة التبشيرية، ووقوف أبي اليقظان في وجهها كانت من أسباب تعطيل أولى جرائده وادي ميزاب، وعليه فإن الحركة التبشيرية هي إحدى ركائز السياسة الاستعمارية، وأنها كانت بدعم من الاستعمار نفسه، وهنا تساءل الشيخ أبو اليقظان بقوله: " … ومع الأسف أساءت الحكومة فهمنا وفسرت حملتنا على المبشرين بالحملة عليها، الأمر الذي يجعلنا نتساءل هل وأنهم هي؟ ورغم تعهد فرنسا والتزامها للمسلمين باحترام ديانتهم فإن جماعات المبشرين مازالوا ولا يزالون يلهون ويمرحون … وكيف يرغبون عن غيهم وهم يجدون في الحكومة كل مناصر ومؤازر ويلاقون منها من وسائل التشجيع والتنشيط وهم على "باطل" هنا نلاحظ أن أبا ومن اليقظان قد حمّل إدارة الاحتلال الفرنسية بأسلوب مباشر مسؤولية نشاط المبشرين، ودعمهم بكل ما يحتاجون إليه بغية مواصلة نشاطهم، وقطعاً للأفكار المنادية بأن وجود هؤلاء لعمل إنساني لا غير، فإن جريدة الأهة صرحت بأن لا وصف لهؤلاء على الإطلاق إلاّ ما ذكر سابقاً، كما نددت بتواجدهم بالقليعة، وتمركزهم بها واتخاذهم منها قلعة، وفتح كنيسة لهم هناك.
- أبو اليقظان: "ماذا يريد المبشرين بالمسلمين"، الأمة، العدد 161 السابق، ص 1.
2 - المصدر نفسه.
415