القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥الفصل الرابع
القضايا الدينية
- إرسال ابنه مع الحجاج لتسهيل ركوبهم في الباخرة بالجزائر العاصمة.
وهنا صرح أبو اليقظان بالقول: "تلك هي
مآثر الوطنية الحقة وهكذا فلتكن، وهذه بعض ثمار
المشاريع التي يديرها أبناء الوطن يديرها أبناء الوطن … ولنتكافل معاً للقيام بمشاريع البلاد العمومية ولنقم بإدارتها
بأنفسنا
211
لقد كان الشيخ من المتابعين لموسم الحج في كل سنة وزيادة على جانب الإعلان عنه في جرائده، وطرق دفع الأجرة ونوع الباخرة ومدة السفر ومتطلباته كان أيضاً مهتماً بالصعوبات التي تلحق الحجاج من الجزائر إلى غاية وصولهم إلى الأراضي المقدسة، حيث يكشف في كل مرة عن تلاعبات الأشخاص الذين يؤجرون الباخرة، ويبين احتيالاتهم على الحجاج لإرغامهم على دفع المزيد
من الأجور تحت حجج واهية، أو دفع مبالغ درجة أولى وثانية وفي الأخير من دون مكان ولا سرير. إن المتتبع لمقالات أبي اليقظان حول ظروف سفر الحجاج يتحسس منه تلك الغيرة على ركب
الحج، فنجده يعرض الظروف من بداية الرحلة إلى غاية وصولها، ويندد ببعض التصرفات التي تضايقهم مثل عمليات التفتيش التي يتعرضون لها بحثاً عن المتسللين بينهم، وأحياناً تكون تلك العملية في ظروف صعبة لا تسمح بالوقوف لمدة طويلة في الموانئ عند سوء الظروف الطبيعية كالمطر والبرد والعواصف، ففي موسم حج 1927 من بين ما ذكره عن هذه المعاناة ما كان على متن باخرة "فاندس" الحاملة لحجاج شمال إفريقيا أين تعرض الحجاج الجزائريين إلى عملية تفتيش عند وصولهم إلى تونس والشيء نفسه بالنسبة إلى باخرة "القدس" التي هي الأخرى أهين فيها الحجاج القادمون من عنابة وهنا ألقى أبو اليقظان لومه وعتابه على مستأجر الباخرة المعروف باسم "الهادي الكلابي" الذي لم يأخذ الاحتياطات اللازمة عند عملية الصعود، وحدث اختلاط في توزيع تذاكر الدرجة الأولى
2
لم يكتف الجزائريون بمساندة ركب الحج فقط، وإنما خصصوا أملاكاً على سبيل الوقف خاصة بالحرمين الشريفين مثل باقي دول الشمال الإفريقي، ونظم ذلك في شكل جمعية عرفت باسم "جمعية أحباس الحرمين الشريفين" التي كان يرأسها قدور بن غبريط، وهو نفسه أيضاً رئيس جامع باريس، ومسؤول التشريفات بالبلاط المغربي الملكي. للمزيد حول دوره في الجمعية ينظر: وادي ميزاب، العدد 105 السابق، ص 2.
دون إمضاء: "هكذا فلتكن الوطنية"، وادي ميزاب، العدد 82 السابق، ص 2.
418