القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٤٢٦الفصل الرابع
القضايا الدينية
والثانية بينه وبين شريكه الحاج محمد الخميري والظروف نفسها التي أوردها أبو اليقظان عن رحلة الحجاج على ظهر باخرة "نيمستون كلاس" والتي أجرها السادة بن عمار الذين استقبلوا مبالغ الحجاج قصد الدرجة الأولى والثانية ثم منحت لمعارفهم من الإفرنج وعائلاتهم وحوّل الحجاج إلى مستودعات الباخرة مع فرض مبالغ مالية إضافية عليهم قصد شراء الأفرشة، وقد عرض أبو اليقظان ظروف سفر الحجاج بهدف فضح تلاعبات أصحاب البواخر، أو من يؤجرها، ومن جهة أخرى تنبيه السلطات الحاكمة إلى تنظيم رحلات الحجاج في مثل هذه المناسبات، إذ قال: "عسى أن ننبه الحكومتان في تونس والجزائر إلى منع تكرار مثل هذه الأعمال وأن يدرك القائمون بمثل هذه الأعمال أن واجباً يلقى على عواتقهم يجب مراعاته قبل كل شيء هو واجب الصدق والوفاء". كما كانت صحف أبي اليقظان تعبر عن فرحتها بعودة الحجاج بعد انقضاء المشاعر، وتعلن عن وصولهم ومثال ذلك: عودة الركب لموسم 1928 معلنة عنه بعبارة "أهلاً وسهلاً"، إذ قال أبو اليقظان في هذا الشأن: "وصل الحجاج التونسيون والجزائريون والمغاربة في الأسبوع الماضي صحة وسلامة فنهنئهم وأهاليهم وأحبائهم سلامة الوصول "3.
3 سياسة الاستعمار الفرنسي تجاه ركب الحج:
في
بغية تحسين صورة فرنسا تجاه مسلمي المستعمرات، عملت إدارتها في الجزائر إلى القيام ببعض التسهيلات للحجاج في أداء مناسكهم، إذ أذاعت على مستوى واسع أخبار التسهيلات التي تقوم بها تجاه مسلمي الجزائر، إلى غاية أن وصلت الداعية إلى أراضي المشرق العربي، وتداولته بعض الصحف منها "صوت الحجاز"، فقد أقبلت الإدارة الفرنسية على إلغاء مبلغ التأمين الذي كان يدفعه الحاج نظير عودته إلى الديار في حالة عجزه عن ذلك، وربما هذا ما أدى إلى ارتفاع عدد
دون إمضاء: "الحج هذه السنة، وادي ميزاب، العدد 85 السابق، ص 3. 2 ـ وأكثر من ذلك فقد كانت تنشر شهادات مذكرات لبعض الحجاج العائدين حول وصف الرحلة، والمسافة، والمتاعب والتكلفة كي تكون قدوة ودليلاً لمن ينوي الحج، وأخذ احتياطاته اللازمة لذلك، وقد حدد مبلغ حج 1928
بـ 7500 فرنك من خروج الحاج من بلده الجزائر إلى غاية الرجوع إليه.
3
دون إمضاء: " أهلاً وسهلاً، وادي ميزاب، العدد 93 السابق.
419