القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٤٤٧الفصل الرابع
القضايا الدينية
ثم كان الحديث عن النهضة الأدبية المتنامية في الجزائر أين ركز على تحديد أسبابها وأدوارها وعناصرها ومميزاتها، وكل هذا مع مناصرة منقطعة النظير للغة العربية، والدفاع عنها أمام السياسات الهادفة إلى الحط من قيمتها واعتبارها لغة ثانية بعد الفرنسية.
وأوضح أبو اليقظان أن حركة الطباعة قد زادت النهضة الأدبية انتشاراً وتوسعاً لما لها من طبع وإعادة طبع المؤلفات والجرائد العربية لذلك لاقت المطبعة العربية التي أسسها مضايقات ومداهمات لمرات عديدة، وحين تطرق جريدة الأمة إلى مؤتمرات طلبة شمال إفريقيا المسلمين فقد ركزت على القرارات المتعلقة بقضايا الجزائر، إذ كانت قضية التعليم واللغة العربية محور النقاشات.
وعلى العموم فنستطيع القول أن القضايا الثقافية في الجزائر ما بين الحربين قد تنوعت، ونشطت الجمعيات والنوادي الثقافية والمدارس العربية، رغم سوط الاحتلال الفرنسي وسياسته المضادة كما تحدث عن القضايا الدينية على غرار مسألة التبشير والمبشرين، ثم قضية مواسم الحج، وفي مسألة الصوم والفطر بالهاتف عالجت جريدة الأمة قضية دينية طالما كان لها باع طويل في الخلاف الحاصل بين العلماء المصلحين وجماعة المحافظين في قصور ميزاب وبتتبع مسألة المذاهب الدينية فإننا وقفنا على دعوة أبي اليقظان إلى ضرورة إيجاد وحدة دينية مذهبية، مع نبذ فكرة العصبية المذهبية، وفي قضية الأخلاق المشينة طرح قضية الفجور التي تتنافى مع الأخلاق والدين والمجتمع، كما كانت صحف أبي اليقظان ضد الطرقية وذلك سواء من مقاومة أفكارها أو مواقفها المساندة للاستعمار في معظمها، هذا بالإضافة إلى أن صحف أبي اليقظان قد عالجت قضايا دينية أخرى متنوعة تهم حياة الجزائري، وهي المسائل التي طرحت جدلاً فقهياً بين جمهور العلماء.
440