القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٤٤٩

الخاتمة

الخاتمة:

من خلال عرضنا للقضايا الوطنية في صحافة الشيخ أبي اليقظان مابين 1926 و 1938 توصلنا إلى جملة من الاستنتاجات سواء ما تعلق منها بالصحف اليقظانية، أو القضايا التي طرقتها نوجزها في النقاط التالية:

فبعد تتبعنا لجل صحف أبي اليقظان وبكامل أعدادها، سواء تلك الحاملة لقضايا وطنية أو غيرها، أمكن القول بأنها صحافة رائدة ومتميزة مقارنة مع ظروف تلك الفترة، والجو الذي كانت تصدر فيه، فهي قد عالجت جميع القضايا الوطنية إذ كانت تطلع جمهورها على الجديد كل أسبوع، ومثلت متنفسا حقيقيا له، ووصل صداها حتى دول الجوار التي استطاعت أن تصل إليها كتونس والمغرب الأقصى، وقد صدرت صحف أبي اليقظان في ظروف داخلية ودولية مميزة للغاية، إذ سادتها تلك العلاقات المشحونة على الصعيد الدولي عشية الحرب العالمية الثانية أين فكرت إدارة الاحتلال الفرنسية استمالة الأقلام الصحفية، ومحاولة انتزاع بيان مساندة لها باسم مسلمي المستعمرات، وعند عدم حصولها على مبتغاها راحت تعطل كل صحيفة، خاصة إذا كانت ناطقة بالعربية، وهو ما تعرضت إليه صحافة أبي اليقظان.

أما

عن ظروف صدورها الداخلية فقد ميزها رفض الحكام العامين لصدور أي نشاط صحفي عربي إصلاحي يناهض سياسة فرنسا، ومن شأنه أن ينوّر عقول الأمة، ويطلعها على ما تنعم به الشعوب الأخرى من حرية واستقلال ولما كان موقف صحف أبي اليقظان مناهضا لسياستهم فقد

خططوا لها بالمصادرة والمنع والتعطيل الواحدة تلو الأخرى، وهو الشيء نفسه الذي طبقته مع أبي اليقظان الذي كان يُستجوب من حين لآخر في مكاتب الشرطة الفرنسية ودبّرت له مكائد عديدة

للتخلص منه، إلى حدّ اتهامه بالانتماء للشيوعية تارة وبضديّة فرنسا تارة أخرى، وحتى التفكير في

نفيه خارج الجزائر لقتل حرارة قلمه ووجعه المؤلم لها.

كما كانت صحف أبي اليقظان هدفها الصدق والمصداقية ومناصرة القضايا المحلية سواء في

الجنوب الجزائري أو شماله فكانت سلاحا قويا أربك إدارة الاحتلال الفرنسي، وخادمةً للشعوب التواقة

442