القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٠

الخاتمة

للحرية، وقد كانت شخصية أبي اليقظان هي تاج هذه الصحف، فقد بدا في شخصية المصلح، والمربي والوطني الغيور على دينه ووطنه والمناصر للقضايا الوطنية والداعي إلى إنقاذ اللغة العربية من عبث الاستعمار والموجه للأخلاق والآداب العامة وفق تعاليم الدين الإسلامي.

انطلاقا

ومن ناحية القضايا التي نوقشت طيلة فترة صدور صحف أبي اليقظان فقد رأيناها شاملة من القضايا السياسية التي تراوحت بين المناصرة والمناهضة والقضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية، ويمكن القول أنّ سياسة الإدماج والتجنيس والتبشير والدفاع عن اللغة العربية والدين الإسلامي هي من كبرى القضايا الوطنية التي ركزت عليها صحافة أبي اليقظان التي نصبت نفسها محاميا مدافعا عن قضايا الأهالي أمام آلة الاستعمار الجارفة.

فمن جانب مناصرة صحف أبي اليقظان لقضايا الحركة الوطنية خلصنا إلى نتيجة مفادها أن هذه الصحف قد وقفت إلى جانب القضايا المطروحة آنذاك بكل ما ملكته من جرأة، ووقت، وخبرة، وفيها برز قلم أبي اليقظان والشيخ بيوض والفرقد الذين كلّفوا بكبرى المسائل، وخصصت مقالاتهم للرد على كل المكائد التي استهدفت القضايا الوطنية.

التي

كما كانت الروح الوطنية التي ظهرت بالجزائر عقب نهاية الحرب العالمية الأولى من أهم العوامل ساعدت صحافة أبي اليقظان على الخوض في مناقشة القضايا الوطنية وراحت تطرح القضايا السياسية على درجة كبيرة من الاهتمام بعد اهتمامها الاجتماعي الأول وغرضها في ذلك الدفاع عن الشخصية الجزائرية وعن مقوماتها اللغوية والدينية والثقافية وبالتالي كانت مساهمتها فعّالة في التعريف

بالقضايا الوطنية.

وقد تمكنت صحافة أبي اليقظان من انتزاع مكانة لها في الدفاع عن القضايا الوطنية إلى جانب الصحافة الإصلاحية الأخرى كالشهاب والبصائر والإصلاح … الخ وذلك وفق طرح موضوعي خال من كل توجه شخصي أو مذهبي ضيق، ولا يفوتنا أن نشير إلى أنها وقفت وبشكل مطول ومفصل

عند بعض القضايا القطرية الخاصة بميزاب لعدة اعتبارات.

كما وقفنا على حقيقة تاريخية وهي أن أبا اليقظان قد سبق بالحديث عن مفهوم الحرية بصفة عامة في فترة ما بين الحربين، ليصل في الأخير إلى مفهومها من الناحية السياسية، ومن هنا يمكن

443