القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٤٥١الخاتمة
القول أنه من الأوائل في تيار الحركة الإصلاحية المنادين بالتحرر بعدما كنا نعتقد أن مصطلح الحرية شاع وانتشر عقب مجازر الثامن من ماي 1945 ورغم المضايقات والصعوبات التي تعرّضت إليها جرائد أبي اليقظان إلا أنها استطاعت توجيه الرأي العام في الجزائر وتنبيهه إلى المخاطر المحدقة به بغية
الحيطة والحذر ومعرف كيفية التعامل مع هذه القضايا وفضح سياسات الاحتلال الفرنسي. وعلى العموم، فقد ساهمت صحافة أبي اليقظان الحرة في الدفاع عن القضايا الوطنية، وتمكنت من مقاومة الاستعمار ومخططاته الخبيثة، أين تأثرت بها وأثرت فيها بشكل ايجابي، وعالجتها بطريقة احترافية تتماشى مع الوضع السائد آنذاك، ومن أجل ذلك فقد اعترضتها عدة صعوبات منها ما هو مادي، ومنها ما هو ناتج عن بغض الاستعمار ومؤامراته، ورغم هذا فانه يمكننا القول، بأنها نجحت إلى حد بعيدٍ في بلوغ أهدافها رغم محدودية الإمكانيات، وفي ظلّ أهداف سياسة الاحتلال الفرنسي المناقضة لها، كما ساهمت صحافة أبي اليقظان فعلا في التعريف بقضايا الجزائر سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، واستطاعت أن تساهم في الحفاظ على مقومات الكيان الجزائري، من لغة، وهوية، ودين … الخ، وتمكنت من إيصال مطالب الأمة إلى السلطات العليا، ونافست الصحف المزامنة لها في الدفاع عن القضايا الوطنية، كما بلغت درجة كبيرة في اطلاع القارئ العربي بالجزائر على ما كان يدور من أحداث تهمه مباشرة في حياته اليومية، وقد كانت درجة صدقها في ذلك واضحة عند طرح القضايا للنقاش العام من دون التدخل وتوجيه الأفكار، وحافظت على أمانتها العلمية في نقل المعلومة من خلال ذكرها لمصادر نقلها الصحفي عن باقي الجرائد والمجلات بما في ذلك المعادية لها، وركزت على القضايا الهامة والمصيرية في شكل مقالات مطولة، وأوكلت الأمر في ذلك إلى القامات الصحفية المشهورة لإعطائها حظا أوفر من التحليل والنقاش، وقد عالجت صحف أبي اليقظان قضايا متنوعة أخرى تراوحت بين السياسة والمجتمع والثقافة والاقتصاد والدين وذلك بأقلام صحفية مقتدرة وبلغة عربية سليمة وبأسلوب راق فصيح، إذ كانت صحافة شاملة، وقد تكون هذه المواضيع صالحة للدراسة، كل مجال على حدا بمعطيات أكثر دقة، وأكثر تفصيلا، كما حملت صحافة أبي اليقظان، الكثير من القضايا العربية والإسلامية والقطرية الميزابية والعالمية، فهي قضايا صالحة للدراسة كأبحاث مستقبلية مستقلة، ظهر بعض منها، بينما مازالت الأخرى بكرا في حدود علمنا.
444