القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٦٢الفصل الأول
جرائد الشيخ إبراهيم أبو اليقظان
مما سبق نخلص إلى أن قرار تعطيل وادي ميزاب هزّ الشعب الجزائري والأوساط الصحفية
>>
على السواء بداخل الجزائر وخارجها وفي هذا قال محمد ناصر: وما إن صدر قرار التعطيل حتى
معه
الوالي العالم
تهاطلت على وزارة الداخلية بباريس مئات برقيات الاحتجاج عبر فيها الشعب الجزائري عن سخطه ويبدو أن سيل البرقيات هزّ الدوائر المسؤولة في الجزائر مما اضطر بورد Bordes ليسافر إلى غرداية لتهدئة الخواطر الشعبية > >1.
وأساه
ومن
أكبر المواقف الداخلية التي استنكرت تعطيل الجريدة كان موقف الشيخ عبد الحميد بن باديس إذ قال: << … أمّا الرصيفة العزيزة فلها الشرف بتعطيلها، كما كان لها الشرف في رواجها ولقد فقدت الصحافة الجزائرية بتعطيلها عضواً عاملاً نافعاً، ومظهراً من مظاهر رقيها ونزاهتها، فأسفنا
عليها مؤلم وشديد
2<<
أما مراسلي الجريدة من داخل الوطن وخارجه فقد كتبوا رسائل إلى أبي اليقظان تعبر كلها عن مدى الامتعاض بعد تعطيلها وتصب كل هذه المراسلات في خانة واحدة هي ذم الإدارة الفرنسية كما نلاحظ أن أسماء الشخصيات هي لمراسلين كانوا يعملون مع جريدة وادي ميزاب وعلى علاقة مباشرة مع أبي اليقظان فقبل الموقف الشخصي المساند كان موقفهم هو التنديد بتعطيل جريدتهم، وهي في معظمها شخصيات معروفة مثل الشيخ أبو إسحاق أطفيش إبراهيم أو الشيخ الحاج عمر العنق وغيرهما، أما تاريخ هذه المراسلات فقد تزامن مباشرة مع تطبيق قرار التعطيل مما يدل على الاستجابة المباشرة لنصرة ونجدة الجريدة وهي المراسلات التي حيرت الإدارة الفرنسية من
شدة كثرتها، وزيادة في المناصرة وهناك من بعث بأكثر من مراسلة.
1 - محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، المرجع السابق، ص 195.
2 - عبد الحميد بن باديس: "عن تعطيل جريدة وادي ميزاب"، مجلة الشهاب، ج 1، م 5، فيفري 1929، ص 33.
55