القضايا الوطنية خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٨٩الفصل الأول
جرائد الشيخ إبراهيم أبو اليقظان
أما مادتها الخبرية فقد وزعت على خمسة أعمدة في الصفحات الأربعة، فالصفحة الأخيرة كانت مخصصة للإعلانات والثانية مخصصة لأخبار العالم الإسلامي وهي الطريقة نفسها منذ جريدة وادي ميزاب وكذلك الصحف الفرنسية الصادرة آنذاك 1.
وعموماً فإن شكل الجريدة أو إخراجها في تلك الفترة كان مقبولاً إلى حد كبير بالنظر للوسائل المادية المحدودة أو الخبرة في الطباعة بالمطبعة العربية.
2 - ظروف ظهور الأمة:
بمجرد صدور العدد الأول من الأمة 1933/ 09/08 حتى تيقنت سلطات الاحتلال
الفرنسي بأنها وجه آخر للصحف اليقظانية التي سبقتها خاصة وادي ميزاب، فقابلتها بالرقابة المشددة وتضييق الخناق على صاحبها الذي بادر من تلقاء نفسه إلى توقيفها ولمدة سنة كاملة، وقد شرح ظروف التعطيل هذه في افتتاحية العدد الثاني في مقال له بعنوان "عودة الأمة بعد
الاحتجاب
يبدو
211
أن هدف هذه المضايقات هو إخماد صوته الصحفي والتأثير عليه قصد التراجع وتخفيف حدة اللهجة التي طالما أرق بها حكّام الإدارة الاستعمارية، ونزلت نزول الصواعق عليهم، وقد وصف
<<
أبو اليقظان الوضع السائد الذي عادت فيه الأمة إلى الصدور بتعبير دقيق إذ قال: … أن يكون
4<<
مستعداً بأن يمشى على صراط هو أدق من الشعرة وأحد من السيف >>4. عند تحليل هذا التصريح نستخلص مدى المضايقات والصعوبات والعراقيل التي ميزت ظهور الأمة واستمراريتها من جديد،
1 - الزبير سيف الإسلام تاريخ الصحافة في الجزائر، ج 2، المرجع السابق، ص 88.
2 - محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، المرجع السابق، ص 259.
3 - توقفت جريدة الأمة ما بين العددين 28 و 29 لأسباب مجهولة بالنسبة لنا، لكن لا تخرج عن الصعوبات المادية كالأموال والورق أو عن الضغوطات الفرنسية، وأن العدد 138 أيضاً صدر هو الآخر في صفحة واحدة.
4 - أبو اليقظان: "عودة الأمة بعد الاحتجاب"، جريدة الأهة، العدد 02 السابق، ص 1.
82