القضايا الوطنية في صحافة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان (1926-1938) خيري الرزقي

القضايا الوطنية خيري رزقي

الجزء ١ · صفحة ٩٠

الفصل الأول

جرائد الشيخ إبراهيم أبو اليقظان

وعموماً فهي ظروف المستعمرات في فترة ما بين الحربين أين فرضت قوانيناً ورقابة صارمة على كل الصحف، ورغم هذا فقد أصدر ثمانية جرائد كاملة 1.

لقد بادرت معظم الصحف إلى توقيف نفسها كي لا تكون منبراً للدعاية الحربية لصالح فرنسا، إلى جانب هذه الظروف فقد ظهرت مستجدات على الساحة الجزائرية، والتي سوف تغذي الجريدة وتتنفس فيها مثل ظهور الحركة الإصلاحية في الشمال والجنوب الجزائري، وظهور جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أين كان أبو اليقظان ناشطاً فيها، وظهور المؤتمر الإسلامي وحزب الشعب الجزائري، وكلها تطورات مست الحركة الوطنية ومثلت ظروفاً لظهور الأمة التي سوف تجد نفسها مدافعة عنها، ومن هنا يمكننا القول أن جريدة الأمة ظهرت في ظروف جد صعبة داخليا وخارجيا وهو ما زاد في تعقيد المهمّة المنتظرة منها والملقاة على عاتقها.

3 - أهدافها:

إن المتتبع لافتتاحيات الجريدة ومقالاتها المتنوعة، يحكم على أنها ذات انطلاقة إصلاحية ونهاية سياسية على المستوى الداخلي والخارجي، وفي كل الأصعدة السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، ويمكن أن تحمل هذه الأهداف في النقاط الآتية:

- مجالها مشكلات الأمة الجزائرية التي من شأنها إيقاظها وإيقاظ هممها- الدعوة إلى اكتساب الأخلاق الفاضلة والأفكار السليمة التي تؤدي إلى تكوين المجتمع الجزائري تكويناً سليماً- العمل على نبذ الأخلاق الفاسدة وتطهير المجتمع الجزائري وتوجيهه توجيهاً صالحاً.

لقد اختار أبو اليقظان الصحافة لتحقيق هذه الأهداف، وأن هدفه العام من ذلك هو إحياء

>>

الأمة التي تئن تحت وطأة الاستعمار الفرنسي، وأوضح فكرته هذه بقوله: منذ التخطيط المبدئي إلى اتخاذ الصحافة العربية أداة لإيقاظ الأمة الجزائرية بخاصة والإسلامية بعامة، يمد بصره إلى كل أفق،

-1 - للمزيد حول نشاط أبي اليقظان الصحفي ينظر: أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج 5، المرجع السابق، ص 293

2 - وهو الإجراء الذي أقبل عليه الشيخ عبد الحميد بن باديس حين أوقف جريدة البصائر عشية الحرب العالمية الثانية.

83