الإباضية في الحجاز
الجزء ١ · صفحة ١٠الإباضية في الحجاز
الفصل الأول: امتداد إمامة اليمن إلى الحجاز
تمهيد:
من أهم العوامل في وجهة نظري التي ساهمت في انتشار الإباضية في الحجاز وسهلت وصول الإمامة من اليمن إلى مكة والمدينة والطائف تلك التخطيطات العجيبة والسياسات التي يلهمها الله أتباع الحق من جهود أبي الحر رحمه الله في مكة وجهود محمد بن حبيب في المدينة المنورة فبجهدهما المذكور في نشر المذهب وجهد غيرهما ممن أعانهما كل هذا الجهد والغربة عن الأوطان والأهلين تضحية في سبيل الله ونشر دينه جعل أرض الحجاز جاهزة ومهيأة.
ولا شك أن أي فكر يتمكن من هذه المنطقة سواء كان حقا أم باطلا فإنه ينتشر انتشارا عالميا لأسباب أولها أن تلك البقعة تتعلق بها عبادات لا يمكن تأديتها في أي مكان سواها فهي تكون مجتمع عالمي للمسلمين وبذلك يستطيع المتمكن فيها أن ينشر فكره وآراءه ومعتقداته وبعد ذلك تعود تلك الجماعات إلى بلدانها وتنشر ذلك الفكر في العالم والسبب الثاني وهو لا يقل أهمية فإننا حينما ننظر إلى أغلب الأمة نجد ثقافتهم الدينية ضعيفة جدا وخاصة في مسألة المذاهب لا يعرفون أسباب اختلافها فإنهم عندما يذهبون إلى تلك البقاع الطاهرة يرون مثلا أن صلاتهم تختلف عن صلاة أهل الحرم فيقولون: هؤلاء في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الحرم المكي وهم الذين نزل القرآن عليهم وبعث الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم فهم أدرى منا بتعاليم دينهم فيغيرون عقائدهم وصلاتهم بدون أن يكلمهم أحد
وبدون أي جهد
•
فبهذه الأمور كلها كان على أصحاب الحق أن يولوا تلك المنطقة اهتماما كبيرا في نشر الحق فيها لأن الحق ولو مكن في الأرض في أراض واسعة كبيرة تمتد شمالا وجنوبا فإن دعوته لا تكون عالمية كما إذا انتشر في تلك البقاع الطاهرة.