القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ١٢٨المبحث الثاني:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
يلي، ونفسّر هذا الاختيار للشاعر كونه من شعراء المدرسة الكلاسيكية، وقد استقى هذه الصور من مخزونه التُّراثي حين وظف تشبيهات استدعى فيها لوازم البيئة الصحراوية (الأسد، الذئب، السيف، عاصفة، … ) كصفات للمشبّه، في قوله: "فنحن أسود ذائدون عن الحمى"، "نرد ذئابا غاصبين"، وطبيعة صور الشاعر صادقة نابعة من عمق التجربة تعكس شعوره الداخلي بين لحظات الأسى بنفس منكسرة، وبالمقابل التفاؤل على استرداد العز والشرف الضائع، بما تحيل إليه الصور من التحمّس والثورة على الذل والمهانة، فنجد الشاعر ينحت خياله وتصورات أفكاره لصياغة استعاراته وتشبيهاته من التراث الشعري لتكون صوره الفنية مجسّمة المعاني المجردة، بما يقتضيه الواقع الذي يعيشه الشاعر من ذلك ما صور به فلسطين استعارةً بالبطلة الجريحة في قوله: "فِلِسْطِينُ مِنْ بَيْنَ الأَشِقَّا جَرِيحَةٌ"، وصورة الصهاينة بالشجرة الخبيثة التي تقتلع من الأرض وما بها قرار، في هذه الصورة: "تَجْتَتَ مِنْ أَرْضِ العُرُوبَةِ طُعْمَةَ الصَّهَايِنَةِ"، فحتى الكنايات تصور واقعا ملموسا يعيشه الفلسطيني، حين أورد هذه الصورة: "غَطَّتْ سَمَاءَ العُرْبِ أَجْنِحَةُ التَّدْمِير" وهو اختيار يعبر كناية عن كثرة الطائرات الحربية المحلّقة في أجواء فلسطين بالتدمير والتخريب، كما نميز كناية استقاها من النص المقدس وهو القرآن الكريم حين قال: "باعوا نفوسهم الله" كناية عن الخروج للزحف والجهاد، فتعدُّ
ملمحا مميزا لتصوير الشاعر يؤكد استفادته من الصورة التراثية.
- 125 -