القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ١٢٧المبحث الثاني:
التجليات الفنية للقضية الفلسطينية في الديوان
لقد كانت الكناية في ثنايا الأبيات مخزن ومَكمن أحاسيس الناظم ومشاعره، من خلالها نستجلي عاطفة حزن وأسى الشاعر على فلسطين، وقد استعطفته مآسي الشعب الفلسطيني. كما كانت عنصرا مُسهما في تحقيق الوحدة العضوية لأبيات القصيدة، وقد حققت للنص بلاغته بعيدا عن ابتذال المعاني بالتصريح بها، ليضمّنها عمق المشاعر التي تجيش بخلده، فعدت قصائده أخاذة للألباب تأسر سامعها، فيسبح بخياله مع صور الشاعر التي تحمل انزياحات دلالية فيعاين ببصيرة فؤاده مآسي الشعب الفلسطيني، وهو مدار فلك الشاعر في الديوان الذي وسمه بمآسي وأين الآسي؟.
4.2 الصورة المركبة.
أما عن الصورة المركبة فإنَّها لم تظهر في الديوان كظاهرة بارزة اعتمد عليها الشاعر، إلَّا ما جاء عرَضًا من خلال التشبيه التمثيلي؛ وهو ما كان وجه الشَّبه فيه صورة منتزعة من عِدَّة أمور وذلك بأن يكون المشبه والمشبه به صورتان، نحو قول الشاعر:
طَارَتْ "جَزَائِرُنَا فِي جَيْشِهَا وَبَدَتْ اللَّيْثِ قَدْ بَرَزَتْ مِنْهُ الْبَرَاثِينُ (1)
المشبَّه هنا هو الجزائر بجيشها، والمشبه به هو الليث وقد برزت براثنه؛ فاختار الشاعر صورة الجيش الجزائري في طيرانه متأهبا لنصرة فلسطين، مشبّها إيّاه بليت قد أظهر براثنه ومخالبه مستعدا للتّوثُبِ والانقضاض على فريسته.
وَتَحَفَّرَتْ كَاللَّيْ
ث في
أَشْـ
بَالِهِ مِنْ كُلِ مِغْوَارٍ أَشَمّ المِعْطَسِ
(2)
المشبَّه هوَ فلسطين وأبطالها - كل مغوار، والمشبه به هو الليثُ وأشبالُه؛ فالشّاعرُ يُشبِّهُ فلسطين التي تحفزت وتَشَجَّعت لرد الاعتداء من كل مغوَارٍ شُجاع باللَّيثِ وحوله أشباله يتصدون للمتجري على العرين ليَفتِكُوا بالصهاينة المغتصبين المعتدين.
إجمالا نقول لقد تميّزت السمات الأسلوبية البارزة للصُّورة الفنّية في القصائد التي تناولت
القضية الفلسطينية بالحضور المسيطر للصّورة المفردة المتمثلة في الاستعارة والكناية مقابل
التشبيه والصُّورة المركبة المتمثلة في التشبيه التمث
(1)
(2)
أبو الحسن، «مآسي … »، ص:44.
م ن، ص: 79.
- 124 -