القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح: ديوان "مآسي وأين الآسي؟" أنموذجا قلمونة يوسف

القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

المبحث الأول:

موضوعات القضية الفلسطينية

ومما يحز في النفس أن الصهاينة تحالفوا وتناصروا فيما بينهم، بينما الأصدقاء العرب تخاذلوا وتخلوا عن المناصرة، وهو ما يفسر قوله تعالى: «وَالذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمُ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ» سورة الأنفال، الآية:73، وهذا ما تسبب في فرح الصهاينة الأنذال بانتصاراتهم، وحزن العرب في بانتكاستهم وهزيمتهم، وقد عبر عن هذا بقوله:

وَالأَصْدِقَاءُ تَخَلَّوْا عَنْ مُنَاصَرَةِ الْـ مَظْلُومِ، وَالْعَرَبِيُّ الْغِرُّ مَغْبُونُ تِلْكَ الصَّهَايِنَةُ الأَنْدَالُ فِي فَرح وَالْعُرْبُ فِي تَرَحٍ، بَاكِ وَمَحْرُونُ (2) وفي المقطع الثالث الذي أطلق عليه عنوان "يا" مجلس الأمن"؛ يستفهم الشاعر بسؤال استنكاري عن عدم تدخل مجلس الأمن في القضيّة، واكتفاءه بالتدوين، وفي هذا المقطع يُعبّر الشاعر عن عدم ثقتِهِ في مَجْلِسِ الأمن الذي لا ينتصر للحقِّ، رغم امتلاكه للوسائل اللازمة لذلك؛ إذ يقول:

هَلْ يَجْلِسُ الْأَمْنِ لَا يَقْوَى عَلَى عَمَلٍ فَيَنْصُرُ الحَقَّ أَمْ يَكْفِيهِ تَدْوِينُ يَا مَجْلِسَ الْأَمْنِ إِنَّ الْأَمْنَ فِي عَطَبِ ـك لَدَيْكَ دَوَاءٌ لَا دَوَاوِينُ يَا مَجْلِسَ الْأَمْنِ لَيْسَ الْأَمْنُ فِي خُطَبٍ إذ الحقوق تُدَاسُ وَالْقَوَانِينُ (3) وبعدها ينطلق الشاعر مُحذرا إيّاه من خطر الانحراف عن المبادئ ومغبة ذلك، ثم لا يملك إلا أنْ يُشهِدَ "يونيو" على شنيع فعالهم وجرائمهم، عسى الأجيال القادمة تعتبر يوما من تاريخها، فيقول:

وَازِينُ

تَجَنَّب الانْحِرَافَ احْذَرُ مَغَبّتَهُ فَبِاغْحِرَافِكَ تَخْتَلُ الْمَـ دَوّنْ مَعَ الدَّهْرِ يَا "يُونْيُو" جَرَائِمَهُمْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ لِلتَّارِيخِ تَدْوِينُ (4)

(1)

شمعون بيريز (و: 1923/ت: 2016 م) رئيس إسرائيل التاسع، وقد تولى رئاسة وزراء إسرائيل مرتين في 1984 و 1995 م.

(2) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:43.

(3)

م ن، ص: 43.

م ن ص: 43.

- 42 -