القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي
الجزء ١ · صفحة ٦٠موضوعات القضية الفلسطينية
المبحث الأول: الإنساني للقضيَّة الفلسطينية؛ إذ نجده مستغربا مستفهما بسؤال استنكاري عن سكوت العالم عما يقع على الفلسطينيين من الظلم، ولا يحس بوخز الضمير الإنساني، فيقول في مقطع - أعداء الشعوب من قصيدة العام الجديد والقدس مكبّل بالحديد: أَيَرْضَى الصَّمِيرُ الْعَالَمِيُّ بِمَا يَرَى مِنَ الظُّلم في الدُّنْيَا وَلَا يَتَأَلَّ يُشَاهِدُ أَعْدَاءَ الشُّعُوبِ تَوَاطَفُوا عَلَى الْغَدْرِ وَالْعُدْوَانِ وَالنَّاسُ نُوَّمُ (1)
يحاول الشاعر أن يُلفت العالم إلى جرائم الاستعمار الذي يزعم أنه مهد الحرية والعدالة، ضد الدول النامية بما اتخذت من شعاراتٍ جوفاء لاستغلال الشعوب وقمعها؛ كيف لا؟ وهي التي تنهب ثرواتها وتستنزف طاقاتها، فيذكر أنها السبب في ذلّ الشعوب وتخلفها؛ إذ
يقول:
هي
يَرَى دُوَلا بِالْغَرْبِ تَزْعُمُ أَنَّهَ هِيَ الْعَالَمُ الحُرُّ الْكَرِيمُ الْمُعَظَّمُ خرُ لِلتَّدْمِيرِ كُل جُهُودِهَا وَتَنْسِفُ عُمْرَانَ الشُّعُوبِ وَتَهْدِمُ تُخَدِّرُ أَعْصَابَ الشُّعُوبِ بِمَيْنِهَا وَتُوقِدُ نَارَ الحَرْبِ فِيهَا وَتَضْرِمُ تُعَرْقِلُ أَعْمَالَ التَّقَدُّمِ فِي الْوَرَى وَتُرْهِقُ رُوحَ الحُرِّيَّاتِ وَتَنْقِمُ (2)
ثم يأتي على الجانب الخير في الإنسان وهو ضميره فيناديه نداء المستعطف الذي يستجدي الرحمة والعطف لإنقاذ الضعيف الذي يعاني الذُّل والمحن، ويدعوه إلى العمل والمساهمة في نشر السلم بمساعدة الشعوب على الرقي للعيش في عزة وكرامة بالوقاية من الجهل
والأمراض، وذلك مما ينبغي أن تشترك فيه شعوب الأرض قاطبةً وتتذوّق نعيمه، فيقول: أَيَا عَالَمَ الْإِنْسَانِ هَلْ مِنْ ضَمَائِرٍ مُطَهَّرَةٍ تَحْمِي الضَّعِيفَ وَتَرْحَمُ ضَمَائِرُ تَبْغِي الخَيْرَ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ وَتَعْمَلُ فِي حَقْلِ السَّلَامِ وَتُسْهِمُ تَقُودُ شُعُوبَ الْأَرْضِ نَحْوَ رُقِيّه وَتَرْفَقُ بِالْإِنْسَانِ، فَالرِّفْقُ بَلْسَمُ فَيَسْعَدُ عَانٍ بَعْدَ ذُلّ وَمِكْنَةٍ وَيَحْيَا عَزِيزاً بِالْكَرَامَةِ يَنْعَمُ تَقِيهِ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْجَهْلِ وَالْعَرَا وَتَنحُهُ أَمْنًا، فَتَكْسُو وَتُطْعِمُ
(1)
(2)
أبو الحسن، «مآسي … »، ص:71.
ام ن، ص: 71.
- 57 -