القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح: ديوان "مآسي وأين الآسي؟" أنموذجا قلمونة يوسف

القضية الفلسطينية في شعر أبو الحسن علي بن صالح بالتعديل النهائي

الجزء ١ · صفحة ٥٩

المبحث الأول:

موضوعات القضية الفلسطينية

وفي قصيدة "هل رمضانُ والقدسُ يُهانُ" يحاول الشاعر من خلال البيت التالي أن يربط العرب بماضيهم ويذكرهم ببطل من أبطالهم الذين كان لهم دور في تحرير بيت المقدس وهو صلاح الدين الأيوبي؛ إذ يُعدُّ رمزا من الرموز التي يستشهد بها الشاعر لأيام عزّ العرب ومجدهم، فيقول:

"صَلَاحُ الدِّينِ" يَدْعُوكُمْ فَلَبُو كِرَامًا يَا بَنِي الْعُرْبِ الْأَجَلَّا (2) في البيت التالي من قصيدة "كيف يسعد عيدٌ يُضفي الشاعر على القومية العربية رابطة الأخوّة التي من شأنها أن تزيدها تماسكا واستشعارًا بالمسؤولية تجاه هذا القطر العزيز؛ إذ

ينظر إلى الشعب الفلسطيني على أنّه أخ للعرب، وأنه قد استُبعد عن أهله ودياره، فيقول: أُولَى الْقِبْلَتَيْنِ يْنِ أَضْحَى سَلِيبَهَا وَأَخُو الْعُرْبِ عَنْهُ أَمْسَى شَرِيدًا (3) وفي قصيدة "في مكة تلبية وفي القدس "بلية" نجد الشاعر في البيت التالي يجلد الذات العربية باستنجاده بالعرب واستنهاضهم للدفاع عن أرضهم بدافع القومية؛ فهو يرى أنّ الصهاينة وغيرهم باحتلالهم فلسطين قد داسوا على مَعْلَم من معالم العرب ومكاسبهم، وهم المعتدون عليها بما عاثوا فيها فسادًا، فيقول:

وَفِي فِلِسْطِينَ عَاثَ الرِّجْسُ مُكْتَسِحًا مَعَالِمَ الْعُرْبِ، أَيْنَ الْعُرْبُ أَيْنَ هُمُ (4)

3.3 البعد الإنساني:

يتضح لنا مفهوم البعد الإنساني من اسمه وعنوانه بأنّه معنى مشترك، يتساوى سكان الأرض في حقيقته ونتيجته، لا فرق بين أهل المناطق الحارة والمناطق الباردة، ولا فرق بينهم جميعا الآن وبين آبائهم من قرون مضت أو ذراريهم بعد قرون مقبلة، ولا نكران أن البشر يختلفون في لغاتهم، وألوانهم من الناحية العامة، لكن هذا الاختلاف لا يُؤْبه له، ولا يخدش ما تَقرَّرَ من تساويهم في الحقيقة الإنسانية الأصلية» (5)، وقد اهتم الشاعر أيما اهتمام بالبعد

(1) أبو الحسن، «مآسي … »، ص:47.

(2)

(3)

(4)

(5)

م ن، ص: 52.

م ن، ص:54.

م ن، ص: 65.

محمد الغزالي، حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة»، نهضة مصر، ط 2005،4 م، ص:14.

- 56 -