الشيخ القاضي سيف بن محمد الفارسي: حياته وآثاره العلمية (ت 1433هـ/2012م) النوفلي، سيف بن سالم بن سعيد

الشيخ القاضي سيف بن محمد الفارسي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

الشيخ القاضي سيف بن محمد الفارسي حياته وآثاره العلمية

حازما غيورا في الحق لا تأخذه في الله لومة لائم، يغضب الله ولا يتساهل في الحق، ولا يغمض على محاباة، يدفع السيئة بالحسنة، كما أنه كان سخيا كريما رقيق الشعور، يمتاز بالخشية والتقوى،

صلي |

(?)

مألوفاً محبوباً عند الناس، يحب الوحدة وجمع الشمل، داعيا إلى التمسك بكتاب الله وسنة رسوله الله عليه وسلم م وغيرها الكثير الصفات الحميدة والأخلاق العالية التي يُحدّث بها كلُّ من من جالس الشيخ ورآه. وسأبين في هذا المطلب جانبا من صفاته التي وجدتُ كل من جالسه يتحدث بها ويصفه بها وسأذكر المواقف التي تدل على ذلك.

أولاً: تواضعه

لقد تجلت هذه الصفة الجليلة في شخصية شيخنا الفارسي -رحمه الله وظهرت في أقواله وأفعاله، فقد كان متواضعاً كثيراً يهضم نفسه، ولا يحب الشهرة والثناء عليه، فمن قصص تواضعه الجم مع طلابه وفي حالة مرضه ما ذكره أحد طلبته قائلاً أصيب الشيخ بكسر في أعلى رجله فأُخِذَ إلى المستشفى وظل فيه فترة من الزمن، ثم رجع إلى البيت فكان الطلبة يأتون إليه ولا يطيلون معه الجلوس خوفاً على صحته، فاقترحوا عليه بأن يجلس على كرسي حتى يأخذ راحته ولا يتعب من الجلسة العادية، فما كان منه إلا أن قال: أنا أجلس على كرسي وأنتم على الأرض، هذا لا يمكن (2). هذا هو المثل الأعلى في التواضع مع طلبته فكيف به مع

رحمه الله

—

هذا

الناس

الآخرين والعلماء.

ثانياً: ورعه وتقواه:

-

كان الشيخ رحمه الله – من أهل الورع والتحري للحق، متقيا لله في أقواله وأفعاله، شديد المراقبة لنفسه يحاسبها في كل دقيقة وجليلة، ويراجع تصرف فاته وإن كانت وقعت في سنوات صغره، فقد روى أحد طلبته قصة وقعت للشيخ عندما كان طالبا في مدرسة الإمام الخليلي، تدل على شدة الشيخ على نفسه وتحريه واحتياطه في تصرفاته وإن طال بها الزمن، يَذكر أنَّ الشيخ في صغره عندما كان يتعلم في نزوى هو وزملاؤه وكان ذات يوم يمشي على أحد جانبي الفلج وجد شجرة الأنبا (المانجو) وقد سقط منها بعض الثمار في الطريق، فأخذها لنفسه ثم مرت السنين، فعندما كان

(?) مقابلة مع سامي بن محمد السيابي.

(?) مقابلة شخصية مع إسحاق بن مبارك الفارسي، يوم السبت /22/ 11 / 2014م، في بيته.