القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار
الجزء ١ · صفحة ١٣٠1. تقسيم الفضاء الاجتماعي في واد مزاب
يمثل الفضاء الذي تعيش فيه مجموعة معينة لحظة فريدة وتاريخا خاصا وتجربة اجتماعية. ولكنه يمثل بالأساس ذاكرة جماعية محصنة، حيث النّحن (le noUS»، تستمد ماهيتها وكنهها من المحل الذي تقيم فيه وتقطنه. فوجودنا مرتبط بفضاءات محددة ومحدودة هي لنا بمثابة القوالب أو الأرحام.
إن قراءة الفضاء، وقراءة تقسيمه الاجتماعي مسألة ليست بالبساطة التي يعتقدها الكثيرون، فقراءة حال فضاء اجتماعي معين من أصعب المهام على الإطلاق، وفهم المورفولوجيا الفضائية المؤطرة الحركية الفاعلين في الفضاء عموما ليس بالمعنى المبتذل و المبسط الشائع، بل هو مهمة شاقة إلى أبعد الحدود، إذ في غياب تلك الجينيالوجيا التي يضع لوفيفر إجراءاتها و خطواتها الضرورية كما رأينا في فصل سابق، نعرض أنفسنا لخطر الحسم في المشكلة على المستوى البحثي بينما هي لا زالت قائمة على مستوى الواقع، لكن ما سيسهل هذه المهمة انتظام الواقع نفسه والفضاء كذلك، خصوصا عندما يشترك فاعلي الفضاء الواحد في قواسم مشتركة فينتجون الفضاء وينتجون قيمه الخاصة، الأمر أشبه بجماعة تتقاسم هدفا واحدا، وفق آليات محدّدة تمت خلالها هيكلة منظومة قيمية، بحيث يُعاد إنتاجها باستمرار، ووفق منظومة القيم هذه تمت هيكلة و هندسة الفضاء في واد مزاب، فكيف كان التقسيم الاجتماعي لفضاء واد مزاب؟ وما هي الصورة التي
يعكسها؟
إننا نجد جزء كبيرًا من هذه الصورة يختصرها الجانب المعماري للمنطقة، حيث يصف ديديون عمران واد مزاب بأنه "عُمران، بلا معماري" لأنّ بناءها ينبع من كلّ من الفرد والجماعة، والكل يشارك في تصميمه، وما هو إلا تنفيذ إجرائي لنمط حياة الفرد المزابي فيها. كما أنّ عمران قصوره "عمران تقليدي"،
يستجيب لثقافة أفراده ولقيم وحاجات الجماعة، باعتباره إطارا لحياتهم اليومية.
1
1 C et P. Donnadieu، H et J. M. Didillon، Habiter le desert: Les maisons mozabites، Pierre Mardaga، Bruxelles، Belgique، 1977، pp 9 - 10.
111
Scanned by CamScanner