القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار
الجزء ١ · صفحة ١٣١إن الفضاء يكتب بتشفير رمزي يقتضي أن نتعامل معه خارج، ماديته فأن تفهم القضاء معناه أن تقرأ دلالاته الرمزية التي تحيلنا إلى ثقافة الجماعة التى تتمظهر في هذا الفضاء المعاش يوميا من قبل شاغليه حيث إذا قمنا بتجزئته وفقا للرموز والقيم التي يود أن يعبر عنها، سنجد أن التشكيلة الاجتماعية للمزابيين عرفت عدة تقسيمات للفضاء، بحيث يحمل كل تقسيم رمزيته ودلالته الخاصة، كما أن لكل فضاء حدوده وهذه الحدود كما يقول جوزي جير José Gers ليست حدودا مادية بل هي حدود معنوية لا تقل سلطتها عن الحدود المادية، هذه الحدود التي تحددها قوانين وأعراف العزابة عبر اتفاقات تنظم الممارسات الاجتماعية للأفراد وتنظم كذلك الممارسة الفضائية وتحدّدها.
1
حيث من ناحية البنية الفضائية العامة، نجد أن التوزيع المجالي والفضائي للمدينة في واد مزاب يحكمه مجموعة من الأزواج والثنائيات المتقابلة (des couples d'opposition)، كما يسميها الباحث في العمران إبراهيم بن يوسف، هذه الثنائيات المتفاعلة الواحدة مع الأخرى، بحيث تعكس هذه الأزواج البعد الاجتماعي والقيمي الذي صاغ هيكلة المدينة، والتي تتمثل في ما يلي:
1. الفضاء الداخلي /الفضاء الخارجي:
يمكننا أن نقول أن المجال الداخلي بالنّسبة للمجتمع المزابي، بل لكلّ فرد من هذا المجتمع هو القصر (أغرم) كله، وما خرج عن ذلك أي ما وراء السور يعتبر محالا خارجيا. فالقصر بدوره وطرقاته ومنافعه كلها يعتبر مجالا واحدا وهو مجال خاص بهذا المجتمع ولا يجوز للدخيل اختراقه أو الانتفاع به، لذلك نجد دائما
José Gers، Au M'Zab: désert dans le Désert، Librairie de l'ouvre Saint-Charles، 1936، p 97.
2
البروفيسور إبراهيم بن يوسف المقيم بكندا مونتريال خبير ومستشار في التخطيط الحضري والعلوم مقابلة بحثية مع الاجتماعية، يوم 2014/ 04/21، حول المرأة والفضاء في واد مزاب / Femme et espace au Mzab"؛ انظر في
الملاحق: الملحق رقم 3.
3
يطلق لفظ أغرم (Agherm على المدينة المزابية التي تخضم لنظام سياسي واقتصادي واجتماعي وإقليمي موحد، غالبا ما نسور بأسوار تتخللها أبراج دفاعية، وأبواب، وبسبب النمو الديموغرافي المتزايد خلال القرن 20 م أصبحت ممتدة خارج الأسوار؛ معجم مصطلحات الإباضية ج 1 2008. ص 37.
112
Scanned by CamScanner