القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار
الجزء ١ · صفحة ١٥٢بداية التسعينات التي لا يحظى بمباركة حلقة العزابة وهيئة تمسيريدين حيث قد يصل الأمر بمن في كثير من الأحيان إلى مقاطعة صاحبة العرس وعدم الحضور للإنشاد في حفل "الله أكبر" إذا علمن أن أصحاب العرس
أقاموا حفل طرب أو دف قبل العرس أولهم نيّة لإقامته بعده، ويعتبرن ذلك شرطا قبل حضورهن إليه. وذلك باعتبار أن الأمر قد تم البت فيه من قبل حلقة العزابة، فقد جاء في لوائح إصلاحات أنظمة الأعراس الصادرة عنها لسنة 1994 م ما يفيد ذلك: "يمنع منعا باتا حفلات الطرب التي يقيمها البعض بعد العرس سواء كان بالآلة أو بالطبل التقليدي. ومن اعتدى فأمره إلى الله .. ولتمسريدين الصلاحية الكافية في مراقبة الأعراس في جميع مناسبتها". كما حذر الشيخ حمو فخار رئيس حلقة العزابة سابقا من الوقوع في تطبيع هذه الحفلات واستساغتها على ضوء استشارة بعض الشباب له في استباحتها وطلب الترخص فيها في كتاب أخرجه بعنوان "ماذا بعد الدف؟ " بقوله: "إن مجرد التفكير في إباحة الدف خطأ وخطل، دينيا واجتماعيا واقتصاديا .. وإن مجرد التفكير في ترسيمه بإهانة شنعاء لقيمنا المعهودة
311 -
وهذا القرار ناتج أساسا عن قيمة ومبدأ متجذر في منظومة المجتمع المزابي القائم على الاحتياط، أو ما يسمى أصوليا بـ" الأخذ بالأحوط" تجنبا لمستتبعات الدف من الآلات الموسيقية وفي ذلك يقول الشيخ حمو فخار: " فأني للشباب أن لا يتجاوزوا الدفّ إلى المزمار والناي والكمان والجاز"، وتبعا لهذا الاحتراز الصارم وطاعة للهيئات العرفية تمتنع بعض النساء من الحضور أو التواجد في الحفلات التي يعرفن بأن فيها الدف، والذي يعبر إضافة إلى الانقياد والطاعة واحترام الهيئات العرفية عن الورع والأخذ بالأحوط والصرامة الدينية التي عبر عنها بيير كوبرلي، رغم أن الدف غير منهي عنه شرعًا.
2
إصلاحات مجلس العزابة بشأن الأعراس المعلنة، 21 ماي 1994 م، مرجع سابق، ص 12.
دينيا: بالوصول إلى المنهي عنه شرعا من المحظورات اجتماعيا: بزوال القيم والعادات المزابية الأصيلة وهتك لاحترام الهيئات العرفية، اقتصاديا حين يكثر الطلب على الدف في المناسبات فتصبح مهنة يتقاضى مقابلها أجر، وفي ذلك إسراف
وتبذير.
حمو بن عمر فخار ماذا بعد الدف؟، جمعية التراث القرارة غرداية، الجزائر، 1999، ص 6.
المرجع نفسه.
Scanned by CamScanner
133