القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية والفضاءات الاجتماعية الحديثة: دراسة ميدانية على عينة من النساء المتزوجات من قصر غرداية عائشة نجار

القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار

الجزء ١ · صفحة ١٨

مقدمة

في خضم واقع متغير، يبدو المجتمع المزابي من بين المجتمعات التي تحاول باستمرار الحفاظ على الخصوصية الثقافية في كل أشكالها، في ظل التغيرات المفارقة لأنساقه القيمية والسوسيوثقافية، والذي تعتبر المرأة فيه المحور الأساس التي تقاوم باستمرار موجات هذا التغير المتسارع؛ لكن هذه المقاومة سرعان ما تتراخى وتضعف قوتها بدخول عناصر جديدة تعتبر من بين أشكال اندماج المجتمعات التقليدية في مجتمع العولمة. هذه الوضعية التي لم تكن المرأة المزابية بمنأى عنها، حيث أصبحت اليوم تعيش في قلب تحوّلات كبرى مست مختلف نواحي حياتها الاجتماعية، وأصبحت تتفاعل مع متغيرات الحياة المعاصرة، هذه الأخيرة التي أنتجت فضاءات حديثة، بفعل التحولات المتسارعة. الفضاءات التي حاولنا أن نقرأها من خلال هذه الدرسة ونقارب تأثيراتها على المنظومة القيمية التي تتمثلها المرأة المزابية.

بحيث يتموضع هذا العمل في موقع يحاول أن يجمع بين كل هذه الانشغالات، في دراسة الفضاءات المخصصة للمرأة بين الماضي والحاضر والتحولات التي ساهمت في إعادة تقسيم فضاء المرأة بعد أن كان فضاء موحدا ومنسجما ومتجانسا إلى فضاءين أحدهما يمثل الفضاء التقليدي المخصص للمرأة والذي مازالت تحافظ عليه، بينما يتعدّى الثاني هذا الفضاء إلى مجالات ناشئة نتجت عن تحولات الحداثة، هذه المجالات التي منحت للنساء نشاطات يمارسنها خارج البيت، تلازمت مع بروز حاجات اجتماعية جديدة للأفراد نتيجة لانفتاح المجتمع المزابي على البيئة الخارجية.

هذه الظاهرة الاجتماعية أنتجت في الأخير نموذج اجتماعي نسوي فريد يوالف بين انفتاح جزئي على التغيرات المعاصرة، وبين استحضار واعتبار القيم التقليدية التي كانت المرأة متمسكة بما بحرص إلى وقت قريب، والذي شكل في الأخير صورة هوية جديدة للمرأة، والتي سنحاول أن نقرأ أبعادها والصورة التي آلت إليها في

هذا العمل.

وهو هذا ما يدفعنا إلى البحث عن درجة التغير الحادث على مستوى الفضاءات التي تتواجد وتتحرك فيها المرأة وممارساتها الاجتماعية داخله و تبيان الاختلاف على مستوى الفضاءين التقليدي المعتاد والحديث الناشئ.

Scanned by CamScanner

١٨ / ٣٢٥