القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار
الجزء ١ · صفحة ٢١٤"لا إله إلا الله" وتحث النساء على الحرص عليها، فكما تقول إحدى المبحوثات " أنا لم أتعود على غير ذلك 40 سنة"، " ألفت على ذلك وتربيت عليه ولا يمكنني أن أتواجد في مكان مختلط".
فهذه التصريحات وغيرها تعتبر من وجهة نظر سوسيولوجية، آراء تعبر عن فئة اجتماعية عبرت عن اندماجها القوي وتوافقها ما تقوله نساء هيئة تمسيريدين وفي نفس الوقت تمسكها وحرصها على قيمة تجنب الاختلاط، وهنا نجد أن هذه الهوية التي تمثلها الفرد كما يقول بورديو ما هي إلا انعكاس للبنى الموضوعية المحيطة بها، فالتنشئة الاجتماعية سواء التي تقوم بها الأسرة أو تتكفل بما هيئة تمسريدين تمثل البنى الموضوعية المحيطة بالمرأة في المجتمع المزابي باستمرار، والهوية الناتجة لدى المرأة بشكل عام والقيم التي تحافظ عليها بشكل خاص، تتعلق بشكل كبير بدرجة اندماجها في هذه الفضاءات التقليدية.
تصدر
6. الاحتياط والاحتراز:
لا تخل المناسبات الاجتماعية وحفلات العرس في مزاب من التنظيم والضبط الاجتماعيين، حيث بشأنها بشكل دوري تبعا للمستجدات التي تطرأ في المجتمع تعليمات من طرف هيئة العزابة، بحيث يجب على جميع أفراد المجتمع اتباعها والانقياد لها. كما تحرص نساء هيئة تمسيريدين على مراقبة تطبيقها وتنفيذها في النّساء، ومعاقبة من يخالفها بعقوبة "التبرئة". مجتمع
من بين هذه الحفلات التي لا تحظى بمباركة حلقة العزابة وهيئة تمسيريدين تلك الحفلات التي استحدث الأناشيد في الحفلات والأعراس، والتي ظهرت مع بداية التسعينات، حيث قد يصل مع
الدف فيها ضرب الأمر بنساء هيئة تمسريدين في كثير من الأحيان إلى مقاطعة صاحبة العرس وعدم الحضور للإنشاد في حفل "الله أكبر" إذا علمن أن أصحاب العرس أقاموا حفل طرب أو دف قبل العرس أولهم نية لإقامته بعده، ويعتبرن ذلك شرطا قبل حضورهنّ إليه ولازال ذلك جاريا لحد الآن.
وهذه المقاطعة تقوم على اعتبار أنّ هذا الأمر قد تم البت فيه من قبل حلقة العزابة، فقد جاء في لوائح إصلاحات أنظمة الأعراس الصادرة عنها لسنة 1994 م ما يفيد ذلك: "تمنع منعا باتا حفلات الطرب التي يقيمها البعض بعد العرس سواء كانت بالآلة أو بالطبل التقليدي. ومن اعتدى فأمره إلى الله .. ولتمسريدين
195
Scanned by CamScanner