القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية والفضاءات الاجتماعية الحديثة: دراسة ميدانية على عينة من النساء المتزوجات من قصر غرداية عائشة نجار

القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

الصلاحية الكافية في مراقبة الأعراس في جميع مناسبتها. كما حذر الشيخ حمو فخار - رئيس حلقة العزابة سابقا من الوقوع في تطبيع هذه الحفلات واستساغتها على ضوء استشارة بعض الشباب له في استباحتها وطلب الترخص فيها في كتاب أخرجه بعنوان "ماذا بعد الدف؟ " بقوله: "إن مجرد التفكير في إباحة الدف

عطا وخطل، دينيا واجتماعيا واقتصاديا .. وإن مجرد التفكير في ترسيمه، لإهانة شنعاء لقيمنا المعهودة".

المجتمع

إن روح

4،

هذا القانون العرفي الضبطي أو القرار التنظيمي تعبّر أساسا عن قيمة ومبدأ متجذر في منظومة المزابي القائم على الاحتياط والاحتراز في الوقوع في المحظورات، أو ما يسمى أصوليا بـ" الأخذ بالأحوط" فمنع الدف رغم كونه غير منهي عنه شرعًا، عبارة عن احتياط واحتراز تجتبا لمتتبعات الدف من الآلات الموسيقية. ففيه يقول الشيخ حمو فخار رئيس حلقة العزابة سابقا: " فأنى للشباب أن لا يتجاوزوا الدف إلى المزمار والناي والكمان والجاز، وتبعا لهذا الاحتراز الصارم وطاعة للهيئات العرفية تمتنع النساء الحضور أو التواجد في الحفلات التي يعرفن بأن المدائح التي ستقام فيها سيرافقها الدف. هذه الممارسة التي تعبر إضافة إلى الانقياد والطاعة واحترام الهيئات العرفية عن الورع والأخذ بالأحوط والصرامة الدينية التي تطبع الممارسات الاجتماعية في واد مزاب، والتي تحدث عنها بيير كوبرلي في دراسته للعقيدة الإباضية. فهل لازلت هذه القيمة متجذرة لدى النساء؟

من

إصلاحات مجلس العزابة بشأن الأعراس المعلنة، 21 ماي 1994 م، مرجع سابق، ص 12.

دينيا: بالوصول إلى المنهي عنه شرعا من المحظورات اجتماعيا: بزوال القيم والعادات المزابية الأصيلة وهتك لاحترام الهيئات العرفية، اقتصاديا حين يكثر الطلب على الدف في المناسبات فتصبح مهنة يتقاضى مقابلها مال، وفيه إسراف

وتبذير.

حمو بن عمر فخار، ماذا بعد الدف؟، جمعية التراث القرارة، غرداية، الجزائر، 1999 م، ص 6.

نفسه.

المرجع ن أنظر بيير كوبرلي، مدخل إلى دراسة الإباضية وعقيدتها بحث مقارن في اللاهوت الإباضي في بلاد المغرب وعمان تر: عمار الجلاصي، منشورات مؤسسة تاوالت الثقافية سلسلة دراسات،05، ليبيا، 2003 م.

196

Scanned by CamScanner

٢١٥ / ٣٢٥