القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار
الجزء ١ · صفحة ٢٢مفتونا وشديد الفضول لمعرفة المزيد عن هذا المجتمع وتراثه وقيمه وما لم يساهم الباحث من المنطقة بشكل علمي ومنهجي راق وحر، فإن الفضاء المعرفي من حولنا سيستمر في التشكل خارج إطارنا الذهني والمعرفي، لكن دون إسهام حقيقي وعميق من طرف باحثينا وما أكثرهم في الساحة العلمية، مع الإشارة إلى وجود جيل من الأكاديميين الذين يسعون إلى تحقيق هذه المساعي بهدف تفكيك الوقائع، فقط لصوغ القليل الممكن من السوسيولوجيا الفهميّة كما يسميها فيبر بعيدا عن قلق البياض و الفراغ والأجوبة الجاهزة. أما اختيار موضوع عن المرأة بحد ذاته فيعود إلى ملاحظة تزايد ولوج النساء إلى الفضاءات الحديثة، مقابل تباين المواقف الاجتماعية تجاه هذا النوع من الحراك بين التحفظ والرفض الاجتماعي أو التشجيع والقبول. في وقت يحتاج فيه المجتمع إلى تحليل المشهد القيمي وأشكاله الحديثة التي بدأت تبرز داخل مجتمع النساء، ولبحوث ودراسات تتابع الوضع بطريقة علمية، فضلا عن محاولة فهم الظاهرة في حد ذاتها داخل النص اللوائح التنظيمية والقوانين (العرفية وخارجه (ممارسات الفضاء).
2 أهداف الدراسة وأهميتها:
إنه ربما ومنطلق محور هذا الموضوع، فإنّ هذه الدراسة تحقق رهانات وليس فقط أهداف بسيطة ذاتية أو موضوعية أو علمية، فهو موضوع فيه رهانات حاسمة، والرهانات مستوى ربما أرقى من الأهداف، فعندما نتحدث عن الرهان نتحدث عن استراتيجيات بعيدة المدى لا يمكن أن نحصيها ولكن إجمالا يمكن أن نتحدث في بعض الرهانات فقيمة هذا البحث، كونه يسعى ويهدف إلى دراسة تشكل ونمذجة هوية حديثة للمرأة المزابية، من خلال معالجة أثر انتقال المرأة من فضاء تقليدي محصور في البيت إلى فضاء حديث على مدى اكتسابها قيما حديثة مرتبطة بالفضاء الحديث قد تختلف عن تلك القيم التي اكتسبتها خلال تنشئتها الأولية، التي تتسم بالتقليدية.
تحاول هذه الدراسة طرح إشكالية تحولات الفضاء بواد مزاب وإنتاج فضاءات حديثة خاصة بالمرأة، وتحاول من خلال نموذج الفضاءات الحديثة، البحث عن مدى تأثيرها في استراتيجيات الفاعلين الاجتماعيين بهذا الفضاء في تجاوز نموذج المرأة الهوياتي التقليدي إلى نموذج هوياتي، حديث، وباقي مختلف استتباعات هذا النموذج في ممارسات النساء؛ كما يجتهد هذا البحث لبلوغ ذلك عبر التساؤل عن مدى استمرارية تأثير الفضاء الاجتماعي الحديث وشكل وفلسفة هندسته للمجال في نماذج الهوية المزابية الحالية؟ بهدف التعرف على الصورة والهوية التي بدأت تتشكل مع تشكل هذه الفضاءات في واقع متغير، على أساس أن الفرد اليوم يرفض الصورة
12
Scanned by CamScanner