القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية والفضاءات الاجتماعية الحديثة: دراسة ميدانية على عينة من النساء المتزوجات من قصر غرداية عائشة نجار

القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

في إثراء القيم التقليدية للمجتمع والحفاظ على سلطتها من خلال عملية "مفاوضة" لأحد القيم مقابل الحفاظ على قيم أخرى أكثر أهمية فإذا تراجعت قيمة لزوم المرأة البيت فإن ممارسة المرأة لهذه المهن، تساهم في إثراء مبدأ التقسيم الاجتماعي حسب الجنس، وبالتالي تجنّب الاختلاط، فهذه المهن هي أكثر المهن التي تحتاجها المرأة، فهي إذا احتاجت للعلاج، إلا أنها كثيرا ما تجد الصعوبة في اللجوء إلى طبيب أو ممرض، أما بالنسبة للتعليم فهو الفضاء الوحيد في المجتمع الذي يجتمع فيه إطار تربوي متمثل في أساتذة ذكور يدرسون في مؤسسة للإناث، فالطلب على مهنة المعلمة والأستاذة يوفر للطالبات إطارا تربويا نسويا، ليعود المجتمع إلى التقسيم الأصلي للفضاء قبل أن يحدث الاندماج النسبي في بعض المجالات "التعليم والصحة"، مقابل مفاوضة لقيمة لزوم المرأة البيت إذا كان الحفاظ على هذه القيمة يسبب الزوال لقيم أخرى فمثل هذا الاختيار المحسوب بإمكانه أن يفرز فضاءات مغلقة محرمة على الرجال، ويسمح، في الوقت نفسه للمرأة بإمكانات جديدة للفعل، باقتحام فضاء العمل خارج البيت.

إذن فهذا نوع من الحماية للمنظومة القيمية الاجتماعية، التي تتطلب مفاوضة سلّم القيم وإعادة مراجعة ترتيبه هذه المفاوضة التي تقدم لنا بدلا عن

ذلك مزيج

"القيمة المصلحة" mixte intérêt-valeur

كيوتي

بمفهوم كيوتي أو ما يمكن أن نعبر عنه بالهوية الاستراتيجية المزيجة mixte stratégie-identité دائما، حيث يعرف كيوني المصالح ها هنا بأنها "إجراءات يقوم بها الفرد لحماية وضعيته أو تحسينها، بناء

1،2

على اختيار محسوب للوسائل). إذن فترحيب مبحوثاتنا بهذه المهن، موقف قائم على اختيار محسوب للوسائل " choix calcules des moyens ، يساهم في تلبية حاجاتهن بالشكل الذي يُحترم فيه مبدأ الفصل بين

الجنسين.

?"

إذا كانت هذه النسب التي سجلناها لا تمثل سوى مواقف تعبر عن وجهات نظر المبحوثات، فما علاقتها بالمهن الموجودة في الواقع، هذا ما سنكتشفه في العنصر التالي:

1 Olgierd Kuty، Opcit، p 12.

2

Ibid.

214

Scanned by CamScanner

٢٣٣ / ٣٢٥