القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية والفضاءات الاجتماعية الحديثة: دراسة ميدانية على عينة من النساء المتزوجات من قصر غرداية عائشة نجار

القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

تخص عملي / 28 سنة، وأحيانا تتعلّق بالإنفاق أو الخروج من البيت، كما تشير بعض المبحوثات إلى أن هذه

الحرية التي يمتلكنها تعود إلى اتفاق مسبق بينهما، وهذا مؤشر عن ظهور قيم جديد متعلّقة بالعلاقة بين

الزوجين،

تختلف

تلك عن

التي كانت سائدة من قبل، حيث يمنح الزوج هامش من حرية الرأي والتصرف

لزوجته في بعض اتخاذ القرارات.

:

10. قيمة البساطة والزهد

يشير أندريه رافيرو إلى بروز قيمتي البساطة والزهد في الممارسات التي يقوم بها الفرد المزابي، فحدّ كلّ شيء هو تلبية الحاجات الضرورية ولا مجال لتحقيق الكماليات، وكلّ وسائل البناء وتشييد البيوت تتميز بتصميمها المتواضع، كما تشير غواشون إلى الحضور الأثير لهذه القيمة في كلّ تفاصيل الحياة المزابية، فصعوبة الحياة وقسوتها جعلتهم يتطبعون في جميع سلوكاتهم على التخلّي عن كلّ التوافه والكماليات الزائدة، لأن أنشأ تحت شعار ديني والمشائخ الذين ساهموا في ذلك حبسوا أنفسهم في هذه الصحراء القاحلة للاحتفاظ بتلك الضروريات والتقشف فيها، إذ طبقوا ذلك بدقة وصرامة، كما لا توجد في مساجدهم نحوت ولا زخارف وحتّى بيوتهم خالية من كلّ الزخارف وحياتهم بسيطة لدرجة أنّ تاجرا مزابيا غنيا في الشمال والذي حقق أرباحا كثيرة، يجهل تماما حياة الترف والبذخ والإسراف، وزيّه يشبه الرجل الفقير في بساطته.

المجتمع

4

لذلك تقل وتختفي كل أشكال التمييز الاجتماعي بين الناس فالناس كلهم سواسية، يرتدي الغني والفقير ملابس واحدة ولا يمكن التمييز بينهما، " في مزاب لا مجال للتباهي والتفاخر بالمغريات" حيث تقام الأعراس جماعية، مع بساطة مهر الزواج المحدّد من طرف المسجد هذه القيمة التي لا تختفي عن حياة المرأة المزابية في سمتها ولباسها وكذا استغنائها عن كل ما هو كمالي، واكتفائها بالضروريات، تستغني عن شراء المستلزمات الجاهزة وتقوم بصناعتها بنفسها، تمارس النسيج وتتقن كل أعماله بداية من تحضير الصوف إلى

1 André Ravéreau، Opcit،p 38.

2 Claude Pavard، Opcit،p 101.

Amélie Marie Goichon، tome II، Opcit، p 104.

4 Smail Benhassir et Hocine Seddiki، Opcit، p 147.

5 Ibid.

247

Scanned by CamScanner

٢٦٦ / ٣٢٥