القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥•
اندماج المرأة المزابية في الفضاءات الحديثة و التفاوض مع القيم التقليدية
1. قيمة لزوم المرأة البيت:
الفئة التي تمارس عملا خارج البيت، تلقت تعليمها في المدرسة الرسمية.
ترى أن كلام الخطباء عن ضرورة عدم خروج المرأة من البيت فيه مبالغة، وهو مؤشر واضح على عرض هذه الفئة لهويتها الجديدة، باعتبارها الفئة التي يوجه إليها الكلام بشكل مباشر، لأن ممارسة عمل أو نشاط خارج البيت يستلزم الخروج المتكرّر وأحيانا المنتظم من البيت وعليه يختلف موقف المرأة من كلام الخطباء
عن ضرورة عدم خروج المرأة من البيت كلّما ارتفع اندماجها في نشاط أو عمل خارج بيتها. - تتقبل ذوات التعليم المرتفع عمل المرأة خارج البيت، حيث كلّما ارتفع المستوى التعليمي للمرأة، يختلف موقفها من عمل المرأة من اعتباره يتنافى مع قيم المجتمع ودور المرأة في الأسرة، بالنسبة للمستويات التعليمية الدنيا، إلى اعتباره شيئًا مقبولا في كل المحالات ودون شروط للمستويات التعليمية العليا، فيما تتركز أغلب النسب في الفئات الوسطى التي تتقبل عمل المرأة لكن بشروط، يفسر هذا بتأثير التعليم في مواقف المبحوثات والذي يجعلهن أكثر انفتاحاً على الجديد الذي يعرفه المجتمع، مقابل مواقف أخرى أكثر تحفظا.
أما تركز النسب الغالبة في فئات المستويات المتوسطة من التعليم، وارتباطه بتقبل المبحوثة لعمل المرأة لكن بشروط يعبر عن إنتاج فئة اجتماعية تحاول الوصول إلى حلّ توفيقي un compromis . مفهوم كيوتي Kuty، يرضي كلا الطرفين أهداف وطموحات المرأة من جهة وقيم وخصوصية المجتمع من جهة أخرى، حيث من أجل أن تحقق المرأة التي تنتمي لهذه الفئة مصلحتها الشخصيّة، فإنّها تعطي اعتبارا لقيم أخرى تسعى بشكل أو بآخر استحضارها أثناء مسارها نحو تحقيق أهدافها الشخصية، مما يعمل على شرعنة ما تقوم به من نشاطات تزايدت مواقف الرفض الاجتماعي لها.
المهن التي تعتبرها "ضروريّة هي: أولا قابلة وممرضة ثانيا: طبيبة، ثالثا: معلمة
أما عملها كأستاذة جامعيّة فهو مقبول في حين عملها في بقيّة المهن فهو "مرفوض تمامًا".
حيث أن الأهداف الاستراتيجية لهذا الاختيار بعيدة المدى تصب في النهاية في إثراء القيم التقليدية للمجتمع والحفاظ على سلطتها، من خلال عملية "مفاوضة" لأحد القيم مقابل الحفاظ على قيم أخرى أكثر
256
Scanned by CamScanner