القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار
الجزء ١ · صفحة ٢٨١قاعدة لهوية اجتماعية والمشروع جماعى للفاعلين في هذا الفضاء، وعليه يصبح مفهوم الفضاء سببا مركزيا الرؤية الجماعة، باعتبار أنه على حد قول أوليفيي (Dollfius Olivier) " شيء يتغير يختلف، يتقطع، ينقسم، يتمدد، لكن رغم كل ذلك يملك "هوية" وشخصيّة، وقابل للمحلية والتعريف
في الوقت نفسه فإن ارتفاع اندماج النساء في الفضاءات التي مازلت تحافظ على طابعها التقليدي يحافظ على الهوية ويعمل على إعادة إنتاجها.
-
إعادة إنتاج هويّة المرأة والتفاوض مع القيم، امتداد أم قطيعة:
توحي تلك الهوية التي شكلتها الممارسات الاجتماعية الناشئة عن الاندماج في الفضاءات الحديثة، عن هوية "حداثية" لازلت في طور البناء والتكوين هوية يشرف على هندستها الفاعلون أنفسهم وهم فيما تعبر عنه هذه الدراسة "النساء المندمجات بشكل قوي في الفضاءات الحديثة في نوع من الانتقال والتحوّل التاريخي من موقع "المؤطر/ Pencadre " من طرف الهيئات العرفية التي تنظم ممارساتها الاجتماعية المتمثلة في هيئة تمسيريدين، إلى وضعيّة المؤطر / Tencadrant" ، ليشرفن بأنفسهن على تشكيل هوياتهن، من خلال المشاريع التي يؤسسنها والنشاطات التي ينخرطن فيها.
هذه الهوية التي تعبر عن قطيعة مع القيم التقليدية، في ظاهر الأمر، هي امتداد لها في الوقت نفسه، فهي تمارس إعادة الانتاج والتفاوض مع القيم في الآن نفسه من خلال الاستراتيجيات التي تضعها المرأة كبدائل متاحة لبناء أنماط حديثة من الممارسات، تختار أحيانا فيها ما هو حديث وأحيانا أخرى تنتقي ما هو تقليدي، هذا الانتقاء والانتقال بين التقليدي والحديث هو ما يكسب شرعيّة (légitime) لتلك الممارسات التي تلقى
استهجانا ورفضا اجتماعيا.
فعمليات المفاوضة وإعادة المفاوضة (Renégociation)، أو ما يسميه عبد الحفيظ حموش بعملية
تركيب الثقافة وإعادة تركيب الثقافية مع عمليات الذهاب والإياب بين الفضاءين التقليدي والحديث
،
1
Dollfus Olivier، L'Espace géographique، PUF، 1970، pp 7 - 29.
Abdelhafid Hammouche، Les rapports de génération et l'action public dans les quartiers d'habitat social، Lyon، sans date.
262
Scanned by CamScanner