القيم السوسيوثقافية للمرأة المزابية لعائشة نجار
الجزء ١ · صفحة ٢٩الفضاءات،
كما تبدو المرأة في الظاهر مقصيّة عن الكثير من فضاءات القوة والقرار في المجتمع، لكنها في الوقت نفسه تحاول إثبات هويتها في فضائها الخاص، حيث أن الفصل الجنسي الصارم بين النساء والرجال أوجد نوعا من التجمعات المعزولة أو ما يسمى بـ "مجتمع النساء"، وهكذا أصبحت الفضاءات العامة المتاحة لهن محالاً حيويًا لتنمية هذا النوع من التجمعات إلا أنهن غالبًا ما يتعرضن لعراقيل وعقبات في الولوج إلى تلك ومع ذلك، فإن هذه العراقيل تكون دائما موضوع تفاوض لا يتوقف. تلاحظ الكاتبة باهتمام الطريقة التي تعتمدها الفتيات في "التفاوض / négociation" حول تحرك يعد عقبة في الأصل، مع معايير اجتماعية مقيدة لهنّ بشكل كبير، إضافة إلى بروزهن في نشاطات مهنية غير معهودة وانتهاكهن "الخطوط الحمراء" التي تحدّدها السلطات الأخلاقية الرسمية "هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" بكثير من الوضوح، إذ تحاول إظهار كيف تعمل المرأة السعودية على توسيع فضاء الممكن والمتاح" فقط من خلال النشاطات التي يمارسنها دون الانضمام إلى حركات تحررية للتغيير من وضعيتهن
2
إضافة إلى ذلك فإن هذه الظاهرة الحديثة ساهمت وبشكل بارز في التقسيم الاجتماعي للمجتمع النسوي في السعودية، إذ ليست كل النساء يتحرّكن في المدينة بنفس الشكل، وكذلك هذه الفضاءات لا يستفدن منها إلا على نحو متفاوت، حيث نجد أن أكثر النساء تحرّكا فيها إما اللائي يدرسن في الجامعات أو نشاطات مهنية. فاقتحام هذه الأنماط المستحدثة من الحياة والولوج إليها يتطلب "ثمنا مقابل ذلك".
يمارسن
إذ يتوقف على قدرة الفتاة على التفاوض على أصعدة مختلفة يتداخل فيها (العائلي والسياسي والأمني والأخلاقي)، وهو ما أسمته الباحثة بالتفاوض حول الحركة والتنقل في المدينة"، ذلك لأن الفتاة مطالبة بالحذر الشديد في حركاتها في المجال العام، لذا "يستحسن" دائما أن تكون أكثر تحفظا، وفي الفصل الأخير أفردت جزءا خاصا للحديث عن محوريّة "العمل" كأسلوب حياة تتبناه الفتاة من أجل "تحقيق الذات"
1
كهدف ذاتي.
في القسم الأخير خصصت الحديث عن أنماط الهوية ضمن هذه الفضاءات الحديثة وكيف يتم التفاعل داخلها وكيفية إنتاج المعايير والقيم الخاصة بالنساء وهو باب "مجتمع الفتيات الحضريات: التفاعلات والتعرف على الهويات في الفضاءات المشتركة"، تناولت فيه تساؤلاً بارزا ناقشته على ضوء المقابلات
مقابلة
الباحثة Amélie Le Renard (محادثة صوتية عبر السكايب skype يوم السبت 22.03.2014 على الساعة مع 21:30 حول بحثها: "النساء والفضاءات العامة في المملكة العربية السعودية").
3 Amélie Le Renard، Opcit، p 2.
19
2 المقابلة نفسها.
Scanned by CamScanner